التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٣ - رُؤيةٌ عامّةٌ فِي نظريّة التلقّي والمنهج الإسلاميّ وتصوّره
إجرائيات وآليات في التَّعامل مع النَّص، وهذا الأمر أو المسألة المشكّلة، يدعوان للعبثيّة، وتكون عملية القراءة عبثاً لا إفادة منها، مثلما حُرّفت التَّوراة والإنجيل.
٥- إنّها نشأت في ظروف تختلف اختلافاً لا يقارن مع المجتمع الإسلاميّ، إذ إنّ نظرية التلقّي تأثّرت بفلسفة الظَّواهر أو بالفلسفة الظاهرية في وضع فرضياتها, وبخاصّة في طريقة تعاملها مع النَّص ومتلقّيه، إضافة إلى خواص المجتمع الغربيّ المؤثرة في عقولهم, وطريقة تفكيرهم نحو العلائق الاِجتماعية، والأصول الأخلاقيّة، والاِلتزامات العَقديّة الإلۤهيّة. مثال هذا؛ عندهم المرأة المومس ظلمها المجتمع، في حين بنظر الحكم القرآنيّ المقدّس, وبعرف المجتمع الإسلاميّ الطَّاهر، زانية منحرفة أخلاقيَّاً، وعند الغرب الرِّبا حلال وعندنا حرام، وعندهم شرب الخمر حلال وعندنا حرام رجس من عمل الشَّيطان. وهذا الاِختلاف, هو بدوره له العمق الأكبر في الانغماس والغوص في مبادئ الفلسفة الظاهريّة التي تجعل الإنسان سطحيَّاً ساذجاً تائهاً وراء الجمالية المزيفة, والمناظر والظَّواهر الخدَّاعة!, وأمّا في مبادئ النُّصوص السَّماويّة, وما انبثق منها أو ما ترعرع في منبع معينها الطيّب الحقّ, فهدفها وغايتها هداية البشريّة نحو طريق الحقّ الإلۤهيّ الذي )يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(([٦٨٧])!.
ومنها نصّ الصّحيفة السّجّاديّة، الذي يحمل بين طيَّاته المبادئ العَقديّة، واللطائف الرّوحيّة، والدُّروس الأخلاقيّة، والأُصول الدّينيّة، والعبر التَّربويّة،
[٦٨٢] الإسراء: ٩.