التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٢ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
والتربية والأخلاق، والأدب في الإسلام))([٢٤])، فهي تبدو ساطعة كالشمس في رابعة النهار أيضاً. واطلع على الصّحيفة السّجّاديّة كبير علماء أهل السنة الشيخ الطنطاوي الجوهري صاحب (تفسير الجواهر)([٢٥]), كان قد بعثت له الحوزة العلمية في قم المقدسة بنسخة منها، فكتب عنها ما يأتي: ((تسلمت كتابكم بيد التبجيل فوجدته فريداً من نوعه يشتمل على علوم ومعارف وحكم لا توجد في غيره، وأنّه لمن سوء الحظ لم نعثر هذا الأثر القيم الخالد الباقي من ميراث النبوة وأهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) إلى الآن. وإنّي كلما طالعته وأمعنت النظر فيه وجدته فوق كلام المخلوق وأنَّهُ لَكتابٌ كريمٌ حقَّاً...))([٢٦]). وممّا يدل على سعة أهميتها؛ ((إنّ الخطّاطين في مختلف العصور الإسلامية انبروا إلى خطّها بخط أثري كان في منتهى الروعة، كما قاموا بزخرفتها زخرفة بديعة، وحفلت بها الكثير من خزائن المخطوطات الإسلامية!, الأمر الذي يكشف عن عمق الاهتمام والإعتزاز بها))([٢٧]).
ومن إعجازها أنّ ((بعض البلغاء في البصرة ذكرت عنده الصحيفة الكاملة، فقال: خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها، فأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات))([٢٨]).
[٢٤] حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام)، دراسة وتحليل: ١١٦.
[٢٥] المسمى "الجواهر في تفسير القرآن الكريم"، دار إحياء التراث، بيروت، ط٨، ١٩٩٠م.
[٢٦] الإمام الرابع علّي بن الحسين (عليه السلام): ٢٥.
[٢٧] حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام): ١٢٨.
[٢٨] مناقب آل ابي طالب: ج٤/١٣٧؛ وينظر: رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين: ج١/٥١ وما بعدها.