التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٣ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
وتعد الصّحيفة السّجّاديّة من أعلى درجات البيان العربي بأسلوبها ومعانيها، وإنّها: ((سلسلة رفيعة في الحكم والنصائح والمواعظ والآداب، فهي بعد القرآن الكريم منبع من منابع الخير والرشاد، ومهما قال الإنسان عنها يبقى مقصراً أمام سيّد السّاجدين، فهي زبور آل محمد معين لا ينضب ومنهل من مناهل التوحيد والفصاحة والبلاغة (...) وتعتبر سلماً للرقي إلى المجد مرتقى الكمال، ومنهجاً حياً لحياتنا ننال بها سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، وهي تقرب الإنسان من ربِّهِ، وحلقة وصل بين العبد وخالقهِ، تدخل القلب من دون استئذان..))([٢٩]).
ولقد أخذت من ((تأريخ الأمة كل مأخذ، ونالت عناية الناس، فتداولت الأيدي من كلماته، وفازت الصحيفة باهتمام الأفاضل، رواية، وحفظاً، وإسناداً, وشرحاً، واستدراكاً...))([٣٠]). لأنَّها بما ((تحويه من بلاغة عالية، وأسلوب راقٍ، تبدو عليه مسحة الجلال، وآثار الخشوع، يندر أن تجد مثله عند أدباء العرب))([٣١]), وإنّها؛ )كتاب لفظه دون كلام البارئ، وفوق ما يتفوه به المخلوق لما بلغه من قمة في بلاغة تعبيره، وعذب بيانه، وروعة تبيينه، وبراعة وصفه، وجودة سكبه، وحسن فصاحته، وجزالة لفظه، وكيف لا يكون هكذا..! وسددته أنوار الوحي والنبوة، ولحمته أشعّة علوم الإمامة، وإطاره رصانة العصمة، حقاً إنّها [صحيفة] رضيع الوحي، وعدل
[٢٩] الإمام زين العابدين والخلافة الإسلامية: ٦٨.
[٣٠] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / سلمان جاسم الجبوري: ٧.
[٣١] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / محمد القاضي: ٤.