التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٤٦ - أولاً ظهور النظرية بين القَبْليّة والبَعْديّة
ياوس: ((لقد كان ياوس يعتقد أنّ المناهج الدراسية القديمة، قد استهلكت ولم تعد قادرة على مواكبة التطورات الحديثة في المجالات المختلفة، خاصّة الدراسات الأدبية منها التي أهملت محوراً رئيساً من محاور السلسلة الأدبية عندما ركزت على المبدع تارة، وعلى النّص تارة أخرى. هكذا يرى أن النقد الأدبي دخل ضمن دائرة مغلقة عندما أهمل المتلقّي الذي ظل عنصراً منسياً في الظاهرة الأدبية))([١٠٠]). ولم يحدد الناقد أيّ المناهج القديمة يقصدها، أَهِيَ ما قبل البنيوية, أم هي في عصر البنيوية وما بعدها؟!, وقد حذا حذوه الباحث الدكتور إسماعيل علوي إسماعيل في قوله: ((إنّها من النظريات الحديثة التي ظهرت عند الغرب والألمان خاصة, وأثّرت بشكل جليّ على النقد الغربي ولها يدها على النقد العربي أيضاً، وهي نظرية تشير على الإجمال إلى تحول عام من الاهتمام بالمؤلف والعمل، إلى النّص والقارئ))([١٠١]).
وأرجعتِ الدكتورة بشرى موسى صالح سبب ظهور نظرية القراءة والتلقّي إلى البنائية، قائلة: ((إنّ البنائية هي النواة المنهجية المولدة لما تلتها من اتجاهات عرفت باسم اتجاهات (ما بعد البنيوية) كالتفكيكية، والسيمولوجيا، والتأويل، وجمالية التلقّي، حيث تولدت هذه المناهج من نقاط اقتراب أو افتراق عنها تحولت فيما بعد إلى خيوط نظرية وإجرائية قائمة من جوهر البنية وطابعها الإشكالي))([١٠٢]). وقد كرّرت رأيَها نفسَه في مُؤلَّفِها: (نظرية التلقّي-
[١٠٠] نظرية التلقّي والنقد العربيّ الحديث: (بحث): ١٧.
[١٠١] أثر استقبال نظرية التلقّي العربي الحديث بين السَّلب والإيجاب (بحث): ٢٤.
[١٠٢] الناقد العربي والحداثة المؤسسة (بحث): ٢٠٢.