التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٤٥ - أولاً ظهور النظرية بين القَبْليّة والبَعْديّة
الموضوعية، كما تَتبدى للناقد في سطحها الدال, وبالمقابل فقد أهملت مداخلة المرسل إليه (المتلقّي) التأويلية وباتت في الظل، هذا إنْ لم تلغ كلياً لاعتبارها لوثة منهجية. وحتى لو لم يكف جاكبسون نفسه عن التذكير، ومن جهة بنيوية أكيدة، بضرورة اعتبار الفئات؛ مثل المرسل؛ والمرسل إليه والسياق، لازمة ضرورة في معالجة مسألة التواصل الجماليّ))([٩٧]).
ويقول الناقد طراد الكبيسيّ في هذا الصدد عن النّقاد إنّهم: ((لم يجادلوا طويلاً في (نظرية القراءة) فقد كان القارئ أو السامع حاضراً ]حاضرين[ في ذهن كل مؤلف: قارئاً عامّاً؛ أم خاصّاً؟ (...) ليس سهلاً الحديث عن البنيوية وما بعد البنيوية في مثل هذه العجالة))([٩٨]). فجعل نظرية القراءة من النظريات التي جاءت ما بعد البنيوية لإيمانه بثورة نظرية القراءة والتلقّي عليها, لإهمال القارئ والأمر واضح الوضوح كلّه لذي الفطنة والدربة.
ولقد تبنى الباحث ماجد صالح السامرائيّ عاملاً مهماً - كما يعتقد - كان سبباً وراء ظهور نظرية التلقّي, وهو: ((التطور الكبير الذي شهدته الدراسات البنيوية في مجال تحليل النص الأدبيّ. إذ قتلت هذه النظرية الكاتب، وأغلقت النّص، وعالجته من دون عالم، ومن دون قارئ، ومن دون مرجع إلى الحدّ الذي عاشت فيه هذه النظرية أزمتها ووصلت إلى طريق مسدود))([٩٩]). ويقول الناقد المترجم الدكتور غسان السّيد واصفاً الرؤية النقدية التي جاء بها
[٩٧] القارئ في الحكاية: ٨.
[٩٨] النقد وتحولات النقد؟ (بحث): ٤٧- ٤٨.
[٩٩] استراتيجيات التلقّي في النقد الأدبي: (بحث): ٥.