التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٥٢ - ثانياً العلاقة التفاعلية بين المنهج والنظرية
مقولات، فمن الواضح إذن أنّ النظرية تنزع إلى تجريد المادة من فرديتها، في حين أنّ الوظيفة المحورية للمناهج التفسيرية هي إبراز هذه الفردية ] نفسها[ وتوضيحها))([١١٧]).
ومِنْ ثَمَّ خلص إلى القول: ((هكذا تقدّم النظرية إطاراً للمقولات، في حين يقدّم المنهج بدوره الشروط التي يمكن أن نميز بها الفرضيات الأساس التي تقوم عليها النظرية، وذلك من خلال النتائج الناجمة عن التحليل الفردي. هذه التفرقة الأساس تصادف التجاهل في كثير من الأحيان، فإذا استخدمت النظرية، وكأنّها منهج تفسيري، فلا مندوحة عن ظهور صعوبات؛ فإما أن يكون مآلها الخلط، أو توجيه اللوم إلى النظرية؛ لأنّها لا تستطيع أن تؤدي عملها بوصفها منهجاً))([١١٨]). فآيزر إذاً يدعو من يريد أن يطبق النظرية إلى اتخاذه منهجاً خاصّاً به ينسجم وطبيعتها، مع طبيعة حال دراسته وموضوعه المدروس.
وتأكيداً لوجهة نظر آيزر، ((أنّ تناول النظرية المعاصرة بوصفها نسق معالجات ومناهج متنافسة في التفسير تفقدها الكثير من أهميتها، الأمرانِ اللذانِ ينشآنِ عن تحديدها الواسع للحسّ السّليم، وعن استكشافها للكيفية التي يتمّ بها خلق المعنى يشكل هوية الإنسان))([١١٩]). من هنا لقد ظهرت ((أربع نقاط رئيسة في النظرية وهي:
[١١٧] المكان نفسه, وينظر: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ٦١.
[١١٨] السابق نفسه. وينظر: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ٦٢، وينظر: أثر استقبال نظرية التلقّي على النقد العربي الحديث بين السَّلب والإيجاب: ٣٣.
[١١٩] ما النظرية؟ (بحث): ٦٢.