التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٢ - (٣-د) الفراغات والفجوات
هنا، من خلال ما يراه من (أنّ المعنى لا يوجد في أي جزيئة نصّية ما, وإنما هو ناتج عن علاقاتها بغيرها، أي: عن وضعها المكانيّ بمجاورة جزيئات أُخْرى, وهذه المجاورة نفسها تحكمها الفراغات والفجوات. ثُمَّ إنّ هذه الجزيئات ليس مواد ذوات دلالة ذاتية، وإنّما هي ناتجة من ترابطها مع بعضها الآخر. هذه هي العملية التي تفضي إلى كون عملية التكوينات الجشتالتية عملية ميكانيكية. فكلّما تجاورت جزيئتان يقوم القارئ بضمهما في إطار مرجعي أعلى أعمّ يهيئ للقارئ مراقبة التَّماثل والاختلاف وملاحظته حتى يستطيع تحديد النَّسق الذي يربطهما ويوحّد بينهما)([٢١٩]).
وفيما بعد وضع آيزر الصّلة التي تربط بين النّص في مستوى آلياته والجدلية بين أجزائه، والقارئ في ملئه هذه الفراغات وتلك الفجوات؛ قارئه (المُضمر) أو(الضمني) على أنّه المُؤهّل لقراءة النّص. كما هي الحال مع القارئ المثاليّ عند فيش. وسيأتي الحديث عنهما في الفصل الثاني (الفصل التّطبيقيّ الأوّل) لآحقاً. فـ((المُتلقّي إذاً من هذه الجهة مُنتج للنّص، بل ومُنتج لما لم يقلهُ النَّص في ضوء مقوله اللفظيّ, وسياقه التأريخيّ.. ]في خلال[ ثمة فجوات تتخلّل النّصوص، وتلك الفجوات هي التي تساعد على تجلية الجوانب المسكوت عليها، فالخطاب عملية تكون من وراء إخفاء بعض المكونات والسّكوت عنها وإبراز أُخَر. ويعمل التأويل العقليّ المنطقيّ والتأويل اللّغويّ النَّسقيّ، والتأويل السِّياقيّ التأريخيّ، على ملء تلك الفجوات بما يتلاءم مع
[٢١٩] المكان نفسه بالتصرّف. وينظر: نظرية التأويل: ٤٢.