التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩١ - (٣-د) الفراغات والفجوات
الاتساق الجشتالتي ]تأثير أو تأثر، سؤال وجواب، أو دافع واستجابة[ والتوازن في فهم النّص, فإنّ ذلك لا يتأتى إلاّ بعد سدّ تلك الفجوات، وملء تلك الفراغات، إذْ لا يمكن بلوغ التَّوازن إلاّ عندما تملأ الفراغات، فالتَّواصل بين النّص والقارئ لا يبدأ إلاّ بعد اكتمال تلك المَهمة، أو قل إلاّ من خلالها، فهي تمثّل الحلقة ذات الأهمية العظيمة التي تربط بين النّص والقارئ (...) إنّ الفراغات من منظور آيزر ليست شيئاً موضوعيّاً، أو واقعاً وجوديّاً معطى، لكنّه موضوع يحصل تشكيله وتعديله من القارئ حين يدخل في علاقة تفاعل مع النّص؛ إذِ السمة المميزة لتلك الفراغات إنّها ذات طبيعة مُبهمة غير محدّدة، واللا تحديد هذا هو نفسه ما يكثر من أنواع التَّواصل المُمكن بين النّص والقارئ، وهو ما يجعل النّص مفتوحاً.. لممكنات عديدة لتحقّقه، وعملية (تحقّق النّص) هذه عملية غير محدّدة ولا مُنتهية، ومِنْ ثَمَّ فإِنّها مختلفة من قارئ لآخر، ومن عصر لآخر))([٢١٧]).
فالاتصال إذاً، ((ينتج عن حقيقة وجود فجوات في النّص يمنح التناسق الكامل بين النّص والقارئ، وعملية ملء هذه الفجوات في أثناء عملية القراءة هي التي تبرّر وتوجد الاتصال إذْ إنّ الفجوات وضرورة ملئها تعمل كحوافز ودوافع لفعل التكوين الفكريّ. وللفراغات هذه والفجوات عظيم الأثر على المعنى وتكوينه))([٢١٨]). وهذه النظرة دعت آيزر إلى أن يذهب مذهب الألسنية
[٢١٧] المرجع نفسه: ٢٧- ٢٨.
[٢١٨] دليل الناقد الأدبي: ٢٨٧.