التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٩ - (٣- جـ) أُفق الإنتظار (التوقّعات)
ولقد حاولتِ الدراسة في أثناء فصولها التَّطبيقية بيان أُفق كلِّ مُتلقٍّ للصَّحيفة السّجّاديّة، بقدر ما اتيحت لها الفرصة في ذلك، زيادة على أنّها؛ أي الدراسة وضعت أُفقينِ لكلِّ مُتلقٍّ خلال منهجها التّطبيقيّ، الأوّل: الأُفق العام، والثاني: الأُفق الخاصّ، وكلاهما تابعانِ للتلقّي الخارجيّ للمُتلقّي نفسِه، وسيأتي الحديث عن تقسيمات التلقّي في منهج الدراسة لآحقاً.
وأمّا (الأُفق العامّ): فهو الذي يحتّم على مُنتج النّص، الفصل بين ذاته القارئة, والموضوع. ومراعاته لأُفق توقّعات الجمهور: أي إنّه يضع في حسبانه أنّ هناك جمهوراً يستفيد ممّا يكتب وينتج، وهذا الجمهور بطبيعته له اهتماماته الخاصّة في النّص المُنتج من حيثُ معتقداتُه وثقافتُه وميولُه وغيرُها. فيحاول جهد إمكانه فصل ذاته عن الموضوع تبعاً للأسباب السّابقة.
وأمّا (الأُفق الخاصّ): فهو الأُفق الذي يجبر مُنتج النّص، على الدّمج والرّبط والانصهار بين الذات الذائقة, والموضوع المقروء، فيكون هذا الربط تحصيل حاصل في كتابته. وأنّه ينتج النّص ويقرأه من حيثُ هو، وينظر إلى نفسه ومن يأتي في طبقته. وبهذا سيكوّن لنفسه حاجزاً ينعزل به عن أُفق توقّعات الجمهور العامّ. ومِنْ ثَمَّ سيصير مرتبطاً ذاتياً مع أعماق موضوع النّص. وهذانِ الأُفقانِ لم يكونا موجودينِ في آليات نظرية التلقّي الإجرائيّة، وإنّما اكتشفتْهُما الدراسة لنفسها في أثناء وضع منهجها الخاصّ بنصّ الصحيفة السّجّاديّة.