التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١٤ - ملامح المتلقّي (القارئ) الوسيط في النقد الحديث
النَّقديّ. ولعلّ الجامع الذي يوحّد بين المُنتسبين إليها, هو الاهتمام المطلق بالقارئ والتَّركيز على دوره الفعال والفاعل كذات واعية لها نصيب الأسد من النَّص ونتاجه وتداوله وتحديد معانيه. وبقدر ما يساعد القارئ على تحديد الإطار العامّ لهذا التَّوجه النَّقديّ بقدر ما يكون هو أساس التَّشعب والاِنتشار))([٥٢١]). ونتيجة ذلك تعدّدتِ الاصطلاحات, وكثرت المسمّيات عن القارئ.
ومِنْ ثَمَّ ضاعتِ الملامح الواضحة لكلِّ قارئ واختفت! بسبب اللاثبات، واختلاف الدّراسات، وخفاء الوضوح في التَّطبيقات، الأمر الذي جعل التَّطبيق النَّصيّ صعباً على كثير من الدَّارسين والباحثين، بل ربّما حتى على نقاد التَّنظير أنفسهم، أمثال آيزر، ويآوس وغيرهما.
وترى الدّراسة أنّ السَّبب الرَّئيس الذي يقطن وراء هذه الإشكالية, هو النَّص المقروء نفسه إلاّ أنّه لا يوجد نصّ بريء عن الدَّافع والقصديّة، كما لا توجد؛ ((قراءة بريئة))([٥٢٢]), وكذلك يختلف الإثنان باختلاف المتغير المكانيّ والزمنيّ، والثّقافيّ والاجتماعيّ، والعِلْميّ المَعْرفيّ، والعُمْرِيّ للقارئ نفسه. إذْ إنّ الدّراسات التَّنظيرية نفسها، وُضعت لنصوص أبداعية، كالقصيدة، والقِصَّة, والرِّواية، وغيرها، ولم تعطِ هذه الدّراسات الأهمية التي تناسب
[٥١٨] دليل النَّاقد الأدبيّ: ٢٨٢، وينظر: القارئ الضِّمنيّ: ٢٣٩-٢٤٠.
[٥١٩] إشكاليات القراءة وآليات التأويل: ٢٢٨، وينظر: فلسفة التأويل, دراسة في تأويل القرآن: ٥- ٦؛ وينظر أيضاً: النَّص الإسلاميّ بين الاِجتهاد والجمود والتاريخية: ٢٦. وينظر: سلطة القارئ في الأدب: ٤٠.