التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١٦ - ملامح المتلقّي (القارئ) الوسيط في النقد الحديث
الأصليّ نفسه, الَّذين كتب النَّص الجديد لأجلهم([٥٢٥])!.
وهذه المتابعة تكمن في تتبع حركات تجوال قارئ النَّص الأصليّ في نصِّه الجديد أيضاً([٥٢٦]). وقسمت بعض الدّراسات النَّقديّة التَّنظيرية القرّاء إلى (صنفين كبيرين: القارئ المفترض، والقارئ الحقيقيّ، وغالباً ما يكون القارئ المفترض؛ هو من محض اختراع النَّاقد ولا يدلّ إلاّ عليه. ولا يعدو أن يكون آلية معينة تساعد النَّاقد على شرح النَّص وتفسير آلياته وعمله، أو أن يكون هو المثال الذي نحتذيه في مقاربتنا النَّص))([٥٢٧]), وينزوي تحت القارئ المفترض مجموعة من القرّاء، مثل (المروي له)؛ وهو مصطلح جيرالد برنس, الذي يعدّ المقابل الخياليّ للرَّواي، أي: الذي يوجّه له الرَّاوي صراحة أو ضمناً نصّه الإبداعيّ؛ لكونه أحد أهمّ الوسائط بين القارئ والمؤلّف. وهناك من القرّاء المشابهين، مثل: القارئ المضمر أو الضِّمنيّ عند آيزر، والمثاليّ عند ستانلي فيش وجوناثان كولر، والقارئ المُسْتهدَف أو المقصود، وهناك جمهور المؤلّف, وباستثناء القارئ المضمر، فإنَّ القارئ المفترض الذي اِندرج تحت مسمّاه قرّاء متعدّدون؛ هو الشَّخص الحقيقيّ الذي يأمله المؤلّف أن يقرأ النَّص([٥٢٨]). وأمّا القارئ الحقيقيّ هو الشَّخص الذي يقع النّص بين يديه ويقرأهُ, ومع هذا
[٥٢٢] ينظر: التلقّي والتأويل, مقاربة نسقية: ٨٧. وينظر: المدخل إلى مناهج النقد المعاصر: ١٦٤.
[٥٢٣] بيّنتِ الدِّراسة في فصلها التّطبيقيّ الأوّل عن المُتلقّي الأُنموذجيّ, آلياتها التَّعاضدية في تحديد المُتلقّين القرّاء وتصنيفهم، فكانت متابعة الحركات القرائية للقارئ من ركائزها الرئيسة فيها.
[٥٢٤] دليل الناقد الأدبي: ٢٨٣. وينظر: مدخل إلى مناهج النَّقد الأدبيّ: ٢٤٦.
[٥٢٥] ينظر: السابق نفسه: ٢٨٤. وينظر: التلقّي والتأويل، بيان سلطة القارئ في الأدب: ٣٩ - ٤٠.