التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٤٨ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
المباركة، حتى يصل إلى ختام تلقّيه الخارجيّ المطعم بلآلئ الجواهر العَقديّة، فيقول: ((حتى كانت دعواته ودعاؤه ]أي: الإمام زين العابدين[ لإحياء القلوب، ورسم المنهج وإنارة الطريق، وإيضاح السُّبل. فلم يكن له من الحرية إلاّ عن طريق الدُّعاء، والاِبتهال، والتَّوسل، والمناجاة التي ضمّنها ذكر نِعَم الله وعظمته وجلاله وعلو شأنه, وبيّن فيها أحكام الله من الحلال والحرام, ورسالة الحقوق, وكثير كثير يراه القارئ في هذه الصفحات المباركة نفع الله بها النَّاس في كلّ زمان ومكان وهدانا سواء السَّبيل))([٦١٢]), وعلى هذه الشَّاكلة كوّن الشَّيخ مُحمّد غالب عسيلي تلقّيه الخارجيّ للصّحيفة وللإمام (عليه السلام) معاً.
(٢) التلقّي الدَّاخليّ:
يندمج الشَّيخ وينصهر أُفقه المركزيّ في تلقّيه الدَّاخليّ، مع من سبقه من القرَّاء الوسطاء، أمثال السَّيّد عزّ الدِّين الجزائريّ، والمهندس الحاج نبيل شعبان، من حيثُ تعاملُه مع النُّصوص السّجّاديّة في أثناء شرحه إيّاها، ومن حيثُ إعطاؤه المعنى الوسيط الذي يحاول في خلاله تقريب النّص السّجّاديّ بأسهل الطّرق وأقربها إلى أذهان القرّاء الدّاعين. ولكن يؤدي رسالته القرآئية التي حمّلها نفسه. وقد حصلت الإشارة فيما سبق إلى انصهار هكذا شرح واندماجه مع الشَّيخ مُحمّد عبده في شرحه نهج البلاغة, لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيْهِمَا السَّلامُ) جدِّ الإمام زين العابدين (عليه السلام). وهذا
[٦٠٧] المرجع نفسه: ٢٤.