التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٤٩ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
الانصهار في الأُفق والاندماج فيه أو التّحوّل فيه من الأمور التي أولتها نظريات القراءة والتلقّي اهتماماً مرموقاً لما يجسّده من تكوين ثقافة ما, لأيّ قارئ ومُتلقٍّ، ولمّا يكتسب من معرفة وتجربة مأخوذة من تجارب القرّاء الآخرين، فتعطي خبرة قرآئية تجعل من القارئ صاحب انصهار الأُفق قارئاً ذا مقدرة قويّة، وتحليل، ومعرفة تؤهله لقراءة النَّص بطريقة خاصّة تجعله في الوقت نفسه, يفكّ الرّموز والشّفرات والإشارات في كلّ نصّ يقرأه، فيصل إلى ما يريده منه، فينهل كيفما يشاء منه أيضاً. لذلك نجد أن الشَّيخ قرأ نصّ الصّحيفة السّجّاديّة, فجعل نفسه قارئاً وسيطاً!. فإذا ما جاءتِ الدّراسة لتأخذ الأمثلة التّطبيقيّة من شرح الشَّيخ الوسيط، سيكون تلقّيه المركزيّ في بؤرته الدّاخلية واضحاً الوضوح كلّه لجمهور الصّحيفة، ومنها قوله في فقرة دعاء الإمام: ((اللَّهُمَّ وَأَوْصِلْ إِلَى التَّاْبِعِيْنَ لَهُمْ بِإحْسَاْنٍ(...) الَّذِيْنَ قَصَدُوا سَمْتَهُمْ وَتَحَرَّوا وِجْهَتَهُمْ وَمَضَوا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ، لَمْ يَثْنِهِمْ رَيْبٌ فِي بَصِيْرَتِهِمْ))([٦١٣])؛ ((السّمت: الطريق والمحجة. وقصدوا سمتهم، أي: سلكوا طريقهم ومحجتهم؛ وتحروا وجهتهم: طلبوا وجهتهم على أنّها الأفضل؛ والرَّيب: الشَّكّ؛ وبصيرتهم: حجتهم أو عقيدتهم))([٦١٤]). ويقول في كلام الإمام (عليه السلام): ((اللَّهُمَّ وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَاْلَ مِنِّي مَاْ حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنِّي مَاْ
[٦٠٨] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ / أنصاريان، دعاؤه في الصَّلاة على مصدق الرّسل: ٣٢, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب القاف-٥٢٢, وينظر فيه أيضاً: باب الحاء-٣٨٣, وباب الميم-٥٤٩, وباب الثاء-٣٦٧.
[٦٠٩] الصّحيفة السّجّاديّة الكاملة: ٥٦.