التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٧٥ - (٢) التلقّي الداخليّ
وأمّا بالتّنوين على الجرّ، كما في أصل الرّواية على أنّه أفعل الصّفة، منسلخاً عن معنى الوصفيّة. وضابط القول على ضرب من التّفصيل: أنّك إذا أخذته أفعل التّفضيل لم يسعك أن يصرفه بوجه من الوجوه؛ إِذْ لا يتصوّر أن ينسلخ حينئذٍ عن كونه وصفاً لموصوف أصلاً، وليس يسوغ استعماله إذن إلاّ بتقدير (من), واعتبار المفضل عليه في جهة القول، أو في طيّ الطيّة, وأمّا إذا أخذته أفعل الصّفة، فإن اعتبرت فيه معنى الوصفيّة وجعلته وصفاً امتنع أن ينصرف.. وأن سلخته عن الوصفيّة واستعملته على أنّه ظرف، كان مبنيّاً على الضّمّ أبداً، كما في سائر الظُّروف المقطوعة بالإضافة.. وتقول في محل النّصب أو النّصب على التّمييز، أو على أنّه منزوع الخافض، لا على الظَّرف كما يتوهّم))([٤٢٤]). ويقول في نصّ مقطع دعاء الإمام (عليه السلام): ((وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُوْنَ الأُمَمِ المَاضِيَةِ وَالقُرُوْنِ السَّالِفَةِ))([٤٢٥])؛ ((بالجرِّ في (وَآلِهِ) على ما قد بلغنا بالضّبط في النّسخ المعّول على صحتّها، ورويناه بالنَّقل المتواتر في سائر العصور إلى عصرنا هذا، وإسقاط إعادة الجارّ مع العطف على الضَّمير المجرور، عن حريم اللّهجة عن ساحة الطَّيّة، للنتبيه على شدّة ارتباطهم واتّصالهم به، وكمال دنوّهم وقربهم منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بحيث يصحّ أن يتخلّل هناك فاصل أصلاً، كما في
[٤٢٤] شرح الصّحيفة السّجّاديّة الكاملة: ٧٧ – ٧٨.
[٤٢٥] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / انصاريان، دعاؤه في الصَّلاة على الرّسول وآلهِ: ٢٥؛ وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب الحاء-٣٩٠.