التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٦ - (٣-د) الفراغات والفجوات
والعقل!, ولأنّها جاءت لِتغييرهِ الجذريّ حتى يرتقي في درجات الكَمال أعلى من الملائكة، فبقي النّقص فيه (الإنسان القارئ) بكلّ ما تعني كلمة النقص من معنى، ممّا يؤدي إلى توالد الفجوات، وخلق الفراغات فيه باستمرار، فبنو البشر مهما وصلوا إلى الرُّقي العلميّ والمعرفيّ، يُقال لهم: )وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (([٢٢٦]).
خلاصة القول؛ إنّ النَّقص في المُتلقّي وحده، في أثناء قراءته للنُّصوص السَّماوية المعصومة عن الخطأ والغلط!, وهذا المُتلقّي تتواجد فيه الفجوات والفراغات بأنواعها كافة، عقلاً، وفكراً، وثقافة، ومعرفة, وعلماً ونحوها، ويختلف هذا النّقص، وتلك الفجوات والفراغات من مُتلقٍّ لآخر بحسب درجة التفاوت, ومن عصر لآخر أيضاً([٢٢٧]). لذلك تجد في كلّ عصر مجموعة من التفاسير للقرآن الكريم، وللحديث النّبوي، ولنهج البلاغة, وللصّحيفة السّجّاديّة، على وفق تداولية تعاقبيّة تقدّمية، تختلف عن عصر سابقٍ لها، أو عصر لاحق بها.
وتعتقد الدراسة أنّ هناك نوعينِ من النّصوص في دنيا الحياة، الأوّل: يحتاج إليه الإنسان, وهو ليس بحاجةٍ إليه (أي: نصٌ مُكتفٍ بنفسه).
والثاني: يحتاج الإنسان إليه, وهو النَّص كذلك مُحتاج إليه (أي: نصٌ غير مكتفٍ بنفسه). وأمّا النوع الأول؛ فيتجسّد في النّصوص السّماوية, إِذْ
[٢٢٦] الإسراء: ٨٥.
[٢٢٧] ينظر: جماليات النّص الأدبيّ: ١٩٩.