التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٨ - (٣-هـ) الموضوع والذَّات
العملية من أوَّلِها إلى آخرِها بين بُعْدين هما: بُعْدٌ فنّي؛ يختصّ بالنّص وصنعته اللّغويّة فوق كلِّ شيء. وآخر هو بُعْدٌ جَماليّ؛ يختصّ بنشاط عملية القراءة, وكلا البُعْدينِ يذوب في الآخر في خلال عملية التأثير))([٢٣١]).
وعلى طبق هذه الحيثيَّات, فإنّه مِنَ (الصَّعب التمييز أو وضع حدود دقيقة بين الواقعة والتأويل، أو بين ما يمكن أن يقرأ في النّص, وبين ما هو مقروء منه فعلاً، إِذْ إِنّ العلاقة بين القطبينِ علاقة حوار وتداخل وتفاعل. وليس من المُمكن تصور تلك العلاقة إلاّ على تلك الصورة, كما لا يمكن الفصل بين فهمنا للنَّص وبين النَّص نفسه، وبما أنّ النّص والقارئ يندمجانِ في وضعية واحدة فإنّ الفصل بين الذَّات والموضوع لم يعد صالحاً. وعليه فإنّ المعنى لم يعد موضوعاً يستوجب التعريف به، بَلْ أصبح أثراً يعاش)([٢٣٢]).
ومن هذا المُنطلق فـإنّ ((الموضوعية والذاتية قوتانِ قادرتانِ على احتواء النّص. ولكنّهما قوتانِ لا صلة لهما بالنّص. فـ(الذاتية) صورة مطلقة ذات كمال خداع، تيقظ الشَّفرات التي تكوّن القارئ، لكنّها لا تقدّم سوى القوالب العمومية. أمّا (الموضوعية) فهي نظام تصوريّ، وصورة تخدم القارئ وتمنحه اسماً وتجعله معروفاً حتى لنفسه))([٢٣٣]) وفي ضوء هذا التَّصوّر ((تتشكّل مستويات للفهم لرؤية الذات المُتكلِّمة؛ مُستوى يستحضر الذَّات، وآخَر
[٢٣١] القارئ في النص (بحث): ١٠٢. وينظر: في المناهج النقدية المعاصرة (بحث): ٦.
[٢٣٢] المقامات والتلقّي بالتصرّف: ٢٣ -٢٤.
[٢٣٣] سلطة القارئ في الأدب (بحث): ٣٧.