التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٩ - (٣-هـ) الموضوع والذَّات
يعيبها، والآخر لا يفهم إلاّ عن الذَّات نفسِها))([٢٣٤]).
فالآخَر في هذه الإشكالية يبدو متنافراً مع آيزر الذي يلغي الثنائية بين الذَّات والموضوع، وبين ياوس الذي أكَّد في مفهوماته (مفهوم أُفق التوقّع أو الانتظار), وهو مفهوم يؤكّد العلاقة الوطيدة بين الذات والموضوع ويرسّخها, بل إنّه من المستحيل الفصل بينهما.
وتزعم الدراسة أن آيزر يناقض نفسه بنفسه، من حيث إنّه يدعو إلى الفصل والإلغاء بين الثنائية بين الذَّات والموضوع، وفي الوقت نفسه، يدعو إلى إن يحلّ الحسّ الجماليّ محلهما. كيف هذا؟ أليس الحسّ الجماليّ هو ذوقي. والذوق هو ذاتيّ؟!, فكيف الفصل إذاً ليحلّ الحسّ الجماليّ محلهما؟!. وعليه فـ((القراءة استعداد, ويختلط شرط المعرفة بالاستعداد الذاتي أو (الخاطر) عند القارئ، وهو استعداد يتعلّق بالذَّوق أو الإحساس بالمعاني. فالقراءة إذاً ذوقية فضلاً عن ذاتيتها))([٢٣٥]). وفي النَّهاية فـ((الحسّ الجماليّ؛ هو محاولة لأسر ما له خصائص تلحّ على النَّظر فيها، وغير كاشفة عن نفسها. ومعنى هذا أنّ النَّص الأدبيّ تقوم بوظيفته على جانبين أساسين، جانب فنّي خاصّ بالمُؤلف، وجانب جَماليّ تولّده عملية القراءة. وبهذا يكون العمل الأدبيّ أكبر مِنَ النَّص في حدّ نفسه، لأنّ النّص لا تدبّ فيه الحياة إلاّ إذا تحقّق، كما أنّ عملية تحقّق النّص لا تتمّ إلا إذا أحيل النّص إلى حركة، عندما تتحوّل المنظورات المختلفة
[٢٣٤] اللغة والتأويل: ١٠٤.
[٢٣٥] منزلة المُتلقّي في نظرية الجرجاني النقدية (بحث): ١١٧. وينظر: نازك الملائكة ناقدة من زاوية التَّوصيل والتلقّي: ٧٨.