التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١٥ - ملامح المتلقّي (القارئ) الوسيط في النقد الحديث
النُّصوص السَّماوية المُقدّسة كالتَّوراة والإنجيل والقرآن العظيم، وما يحذو حذوها، كالزَّبور والأسفار، وخطب الأنبياء والمرسلين، والأوصياء وخلفاء الأوصياء المعصومين من لدن الله تعالى، ورسائلهم وأدعيتهم ونحو ذلك!.
وهكذا فإنّ دائرة اِشتغال قارئ النَّص الإبداعيّ تختلف عن دائرة اشتغال قارئ النَّص السَّماوي, وما جاء على حركيته وغراره، ومِنْ ثَمَّ يؤدي هذا الاختلاف إلى انتفاء التَّشابه بين ملامح القرّاء في بؤرة البُعْد الاِستقباليّ في الاِستجابة والاِستيعاب والتلقّي، تبعاً لمكوّنات كلّ منهما عقيدة، وثقافة، ومرجعيّة، وقناعة، وجمالية في نهاية الطَّريق([٥٢٣]).
وفي الوقت نفسه, يؤدي هذا الاِختلاف إلى اِستحالة تطبيق منهجٍ موحّدٍ عليهما في أثناء دراستهما، أو في أثناء دراسة كلّ واحد منهما, إذْ لا يمكن لأيّ باحث أو دارس من طبقات القرّاء المتنوعة، والمُتلقّين المتعدّدة, وأصنافهم كافّة، أن يطبّق منهج التلقّي للنّص الإبداعيّ، على النَّص المعصوم، أي: السَّماويّ، أو أن يطبّق منهج التلقّي للنّص السَّماويّ، على النَّص الإبداعيّ، من حيثُ إنّ لكل منهما منهجاً خاصاً بنصِّهِ([٥٢٤])، بل لابدّ أن يحدّده ذلك القارئ ناقداً كان أو باحثاً ونحوهما، من خلال متابعة النَّص الجديد النَّاتج من النَّص الأصليّ لذلك المُتلقّي أو القارئ إياه والرّبط بينه وبين جمهور النص
[٥٢٠] ينظر: الإسلام والأدب: ٣٢٣-٣٢٤.
[٥٢١] ينظر: المرجع نفسه: ٣٠٦-٣٠٧. وينظر: من فلسفة التأويل إلى نظريات القراءة: ١٤٣ وما بعدها.