التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٦ - (٣- جـ) أُفق الإنتظار (التوقّعات)
[الثالثة] (التغيير): وهي الحال التي يستطيع فيها الكاتب تغيير أُفق انتظار القارئ, وتحويله من قيمة جمالية إلى أُخرى، كما حدث ذلك في التجارب الروائية الجديدة ]مثلاً[ التي غيّرت من تقانات الكتابة، سعياً وراء ترقية القارئ وتطوير ذوقه))([٢٠٧]).
وعلى هذا فإنّه يفترض ((أُفق انتظار؛ بمعنى مجموعة القواعد السّابقة الوجود, لتوجيه فهم القارئ (الجمهور) وتمكينه من تقبّل تقييميّ. وعلى هذا الوجه يكون الأفق أيضاً: تعبير عن مجموعة خبرات, وكفاءة يختزنها القارئ الفعليّ حين يتلقّى نصَّاً من النّصوص, لكنّه ليس أيّ قارئ, القارئ الذي يفترضه هذا المفهوم (القارئ الكفء), ذو حظ كبير من المعرفة المكتسبة من طول معاشرته للنّصوص قراءة وتحليلاً, إذِ القارئ الكفء وحده من يستطيع أن يرصد بحساسية عالية أيّ تحريف أو تشويش يحدثه النّص المقروء في بِنية الأُفق العامّة))([٢٠٨]).
وأمّا مفهوم (اندماج الأُفق)، فقد وصف ياوس به ((العلاقة بين الانتظارات الأُوْلى التاريخية للأعمال الأدبيّة, والانتظارات المعاصرة التي قد يحصل معها نوع من التجاوب. ومن هنا ]تبدو[ أهمية هذا المفهوم في منح النّص حداثة واستجابة القارئ له. فالنّصوص الأدبية تفهم فهماً ناقصاً إذا لم
[٢٠٧] نظرية القراءة وتلقي النص الأدبي (بحث): ٨٦. وينظر: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ١٤٠ وما بعدها.
[٢٠٨] المقامات والتلقّي: ٣٣- ٣٤.