التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦١ - (١) تسمياتُها و(تعريفاتُها)
نفسه كما ألمعنا آنفاً. إذن إنّ عملية التلقّي؛ هي ((بمثابة ولادة حقيقة للنّص (...)، وهذا المتلقّي بمثابة إنقداح شرارة الوجود للنّص, ولماهية الأُسلوب الذي لا يبقى من تعريف له إلاّ كونه كائناً منشوداً منذ لحظة النشأة إلى حيثُ يستهلك، فقرآءاته دفن لصيرورته من حيث إنّها تبشر بولادته))([١٤٥]). وجمالية التلقّي في القراءة النقدية، ((تجعل القارئ يسهم بدور فعّال ]وفاعل[ في العملية النقدية، إذ يتخلى عن التصوّر الجامد للنّص لصالح تصوّر حواريّ بنّاء- العبور من السَّطح إلى العمق – عَبْر التفاعل بين النَّص والقارئ))([١٤٦]). وفي رحى هذا التحاور الدائر بينهما تظهر مسافات القرب والبعد في التقبّل والاستجابة بفعل التوافق الثقافي المتبادل, والتجانس واللاتجاس, والمألوف وكسره.
وحتى أصبح القارئ، ((البطل الحقيقيّ للبحث الأدبي))([١٤٧]). وهذه المنزلة للمُتلقّي بوجهٍ عام، وللمُتلقّي الغربيّ بوجهٍ خاصّ، جعلت منه مُسيئاً في تفسير النّص، ومُحرّفاً إياه على هواه في كثيرٍ من الأحيان، كما حصل التحريف للتوراة والإنجيل في الغرب.
وأَمّا نظرية (نقد استجابة القارئ), ففيها اتجاهان؛
الأوّل: يمثله آيزر بنظريته (التأثير والإتصال)، وتؤكد هذه النظرية على
[١٤٥] شعرية النّص بين جدلية المبدع والتلقّي (بحث): ٣٩.
[١٤٦] المرجع نفسه: ٤٠.
[١٤٧] التلقّي النقدي (بحث): ٢٨.