التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦٢ - (١) تسمياتُها و(تعريفاتُها)
دور القارئ والنّص معاً.
والثاني: يمثله ياوس بنظريته (نظرية التلقّي والتقبل؛ أو جمالية التلقّي), التي تؤكد دور القارئ فقط، ويشير تأكيد ياوس دور القارئ فقط في نتاج المعنى الأدبيّ وخلقه إلى اهتمامه بعملية التأويل الأدبيّ([١٤٨])، كما مرّ هذا الأمر في التعريفات السابقات المختصّة بجمالية التلقّي, وبعمليتهِ.
ومِنْ ثَمَّ فنظرية آيزر، ((ترى أنَّ عملية القراءة تسير في اتجاهينِ مُتبادلينِ؛ من النَّص إلى القارئ، ومن القارئ إلى النَّص. فبقدر ما يقدّم النّص إلى القارئ، يضفي القارئ على النّص أبعاداً جديدة، قد لا يكون لها وجود في النّص، وعندما تنتهي العملية بإحساس القارئ بالإشباع النّفسيّ والنّصيّ وتتلاقى وجهات النّظر بين القارئ والنّص, وعندئذٍ تكون عملية القراءة قد أدّت دورها، لا من حيثُ إنَّ النّص قد استقبل، بل من حيثُ إنّه قد أثّر في القارئ، وتأثّر به على حد السواء))([١٤٩]). وهي بُعدها الإجرائيّ هذا، ((تلغي الثنائية بين الذات والموضوع، ليحلّ محلها التأثير الجماليّ الذي ينجم عن التداخل، بل الإلتحام بينهما، ولهذا فإنّها لا تريد القارئ أن يبتعد عن النّص بأيّ حالٍ من الأحوال، وهي تلغي تثبيت المعنى، أو حتى التوقف للربط بين النّص والواقع الموضوعيّ، وإنّما تدور العلمية، من أولّها إلى آخرها، بين بُعْدينِ: بُعْد فنّي، يختصُّ بالنّص وصنعته اللغوية فوق كلِّ شيء، وبُعْد
[١٤٨] ينظر: الأصول المعرفية لنظرية القراءة (بحث): ٧٢.
[١٤٩] القارئ في النص (بحث): ١٠١-١٠٢, ينظر: دليل الناقد الأدبيّ: ٢٨٥.