التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٤٣ - أولاً ظهور النظرية بين القَبْليّة والبَعْديّة
كرست مدرسة كونستانس، اهتمامها لهذا المجال في أواخر الستينيّات. فإذا كان النقد المتعلق بالقارئ، الاستجابة، وعلم الجمال الخاصّ بالتلقّي، وهما ردّ فعل لشيء ما فإنّه لم يكن يستهدف بالتأكيد النظريات والمناهج الأدبية، وإنما كان المقصود منه بأن يتوازن مع الاهتمام المُركَّز على النّص وحده، أو على المؤلف وحده، ولهذا السبب تصوّرت جماليات التلقّي النّص على أنّه عملية، بمعنى أنّها وضعت في اعتبارها التفاعل الحادث بأكمله بين المؤلف والنّص والقارئ، محاولة وضع إطار لتقديم هذا التفاعل. وفي الفترة التي ظهرت فيها هذه الأفكار، لم تكن نزعة ما بعد البنائية بارزة، كما لم تكن النزعة التفكيكية قد بلغت ميدان الدراسات الأدبية..))([٩١])، في حين نجد النّقاد والباحثين والدارسين المشتغلين في نظرية القراءة والتلقّي قد خالفوا قول آيزر في تصريحه. وأكدوا في دراساتهم وبحوثهم أنّ النظرية ظهرت بعدما ضعفت النظريات النقدية الحديثة!, فهذا الباحث ناظم عودة يصرّح قائلاً: ((إن نظرية القراءة هي إحدى النظريات النقدية المنتمية لاتجاهات ما بعد البنيوية.))([٩٢])؛ و((ظهرت بسبب النزاع مع البنيوية، والإعتراض على إقتراحاتها المتحدّرة من أصول لسانية وعقلانية))([٩٣]).
وسبقه في هذا نقاد وباحثون، ومنهم الباحثة إعتدال عثمان، إذْ تقول: ((ولقد تزامن هذا الاتجاه النّقدي مع تطورات النظرية الأدبية في الغرب,
[٩١] المرجع نفسه: ١٠٥.
[٩٢] الأصول المعرفية لنظرية القراءة:(بحث): ٧٣.
[٩٣] الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ١١ - ١٣ - ١٣٤.