التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٤٨ - أولاً ظهور النظرية بين القَبْليّة والبَعْديّة
بصفته يضطلع بفكّ شفرات النّص، ونظريات الاستجابة والتلقّي من خلال تسمياتها تشير إلى أُفق توقعات القارئ حيث يستجيب النص من خلال مرجعيته.. إلخ، وبذلك تجعل العملية محاورة بين النّص ومُتلقّيه من دون أن تلغي النّص، كما تفعل التفكيكية))([١٠٧]).
ويعلّل الباحث محمّد عزام مجيء الاهتمام بالقارئ، قائلاً: ((لقد جاء الاهتمام بالمتلقّي ودوره الفاعل في إبداع نصٍّ أدبيٍّ جديدٍ ردّ فعل على هيمنة المؤلف في المناهج النقدية القديمة، وعلى سلطة النّص في المناهج النقدية المعاصرة، فتنبه نقاد ما بعد الحداثة إلى أهمية القارئ))([١٠٨]). وأعاد تعليلَه في كتابه (التلقّي والتأويل)([١٠٩]), الصادر في ٢٠٠٧م. وأكّد تكرارَه بقوله: ((إنّ أحد أسباب ظهور (جماليات التلقّي)؛ هو النزاع بين المناهج النقدية المختلفة، فقد ازدهرت البنيوية في بداية الستينيّات، محاولة تأسيس مناهج علمية شاملة. لكنّها بدأت بالانحسار في نهاية الستينيّات أمام مدّ المناهج النقدية الحديثة التي خرجت من عباءتها والتي تسمّت بـ(ما بعد البنيوية)، وتشمل السيميائية، والتفكيكية، والتأويلية، والتلقّي))([١١٠]).
ويقول الباحث عبد الوهاب شعلان مناقشاً: ((تجب الإشارة إلى أنّ جماليات القراءة والتلقّي كما تبلورت حديثاً على يد أقطاب جامعة
[١٠٧] الإسلام والأدب: ٣١٧.
[١٠٨] سلطة القارئ في الادب: (بحث): ٥٠.
[١٠٩] ينظر: التلقّي والتأويل – بيان سلطة القارئ على الادب-: ٥٩.
[١١٠] السابق نفسه: ٨٠.