التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٤٩ - أولاً ظهور النظرية بين القَبْليّة والبَعْديّة
كونستانس مثل: روبت ياوس، وآيزر وغيرهما، كانت ردة فعل لهيمنة المقاربات البنيوية والشكلانية المحايثة التي أعطت سلطة تكاد تكون مطلقة لبنى النّص على حساب القارئ، وفعل القراءة))([١١١]).
وقد أشار الباحث نادر كاظم في أثناء دراسته لمدخل موضوعتِه (من جمالية التفاعل إلى دينامية التلقّي) إلى: ((أنّ الإشكالية المحورية التي تطرحها [تعرضها] نظرية التلقّي هي العلاقة بين النّص والقارئ، أو بتعبير فلسفيّ أشمل، العلاقة بين الموضوع والذات، (...) بأنّ المعاني نتاج تفاعل نشط بين النّص والقارئ، وليست موضوعات مختبئة في النّص. يتعارض هذا الطرح [العرض] مع الطرح [الغرض] الذي شيدته المقاربات المشدودة إلى النّص، والمعينة بتحليل النّص الأدبي في] نفسه ولنفسه[، وذلك كما هو عند الشكلانيّين الروس, والنقد الجديد والبنيوية وغيرها))([١١٢]). فموقف الباحث واضح من خلال القرينة السياقية في قوله([١١٣])؛ هو أنّ النظرية جاءت بثورة ضد المناهج الناصرة للنّص. ممّا يدلّ على أنّها تاليةٌ عليها.
وهذا المعنى الذي عبّرت عنه الباحثة ضحى عبد الستّار جبّار، صراحة في تمهيدها حول التلقّي، إذْ تقول: ((وقد ظهرت نظرية التلقّي، أو كما يطلق عليها جماليات التلقّي، بسبب الصراع بين المناهج النقدية، ومنها البنيوية التي ازدهرت في عقدي الخمسينيّات والسيتينيّات، فقد اعتقدت البنوية أنّ النّص
[١١١] القراءة المحايثة للنص الادبي: (بحث): ٢١.
[١١٢] المقامات والتلقّي: ٢٣ - ٥٤
[١١٣] ينظر: المرجع نفسه: ٢٥ - ٢٦.