التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٧٩ - (٣- ب) القصدية (قصدية التلقّي)
والقصدية على وفق ضرورة دلالة قصدها، واعتراف فهمها التّواصليّ والجدليّ التفاعليّ، تكون هي بمثابة الحد الفاصل، والبرزخ المرئي بين الوعي واللاوعي، فالوعي يمثل القصدية بأنواعها كافة، واللاوعي يمثّل غيرالمرئي, لأنّ القصدية في قمة معناها العام، هي الإدراك المعرفيّ، والعلم الإدراكيّ لما يقوم بتلقّيه المُتلقّي من خلال ما يتظاهر له في أثناء قراءته للنّص وتحليله أيضاً([١٨٧]). وبعد ذلك تؤدي القصدية إلى ((تقرير المعنى والكشف عنه))([١٨٨]). كما عبّر عنها هوسرل بذلك؛ وهذا المعنى ((يمكن الوصول إليه من خلال فحص الاحتمالات العديدة التي يمكن أن يعنيها النّص. ويجب على التفسير أن يأخذ على عاتقه هذه المهمة، وأن يترك مجال مغزى النّص.. للقارئ، أو للعصر للنّقد الأدبيّ))([١٨٩])؛ و((معنى هذا أن العملية التواصلية القصدية تفترض طرفين إنسانيين: مرسل، ومُتلقٍّ، بيد أن المقاصد أنواع:
أوّليّ؛ يتجلّى في المعتقدات والرغبات التي تكون عند المتكلم. وثانويّ؛ يكون فيما يعرفه المُتلقّي من مقاصد المتكلم. وثلاثيّ؛ ينعكس في هدف المُتكلم الذي يريد أن يجعل المُتلقّي يعترف بأنّه يريد منه جواباً ملائماً))([١٩٠]).
وأنّ هناك حالات ((لا يتحقّق فيها هذا التّواصل المثالي ] بين المقاصد[،
[١٨٧] ينظر: نظرية التلقّي – أصول وتطبيقات -: ٢٥. وينظر أيضاً؛ مستويات التلقّي وأنماطه في القرآن الكريم (رسالة): ١١.
[١٨٨] المرجع نفسه: ٣٢.
[١٨٩] إشكاليات القراءة واليات التأويل: ٤٨.
[١٩٠] تحليل الخطاب الشعري: ١٦٤.