التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٧٢ - (٣-أ) التداولية (تداولية القراءة والتلقّي وتقسيماتها)
الاستعمالي، أي: استعمال اللغة, وقائدها أوستن الذي تتحدّد عنده التداولية على أنّها جزءٌ من دراسة علم أعم، هي دراسة التعامل اللغويّ من حيثُ هو جزءٌ من التعامل الاجتماعي، فهو بهذا ينتقل من المستوى اللغويّ والنحويّ والنّفسيّ للغة، إلى المستوى الاجتماعي ودائرة التأثير والتأثر، من خلال استعمال اللغة لتحقيق التواصل. والاتجاه الثاني (فلسفيٌّ منطقيّ) تعود جذوره إلى بيرس الذي أطلق عليها اسم (البراغماتية) عام ١٩٠٥م، ووليم جيمس الذي أسماها (الذرائعية الأدبية)([١٧٩]).
وجعلها بيرس ((وثيقة الصلة بالمنطق، بل اعتبرها قاعدة منطقية، وذلك من خلال ربطه بين الدراسات اللغوية والمنطقية فالتداولية عنده؛ هي قاعدة منطقية تعنى بتحديد معاني الألفاظ والأفكار والمفاهيم والقضايا والإشارات، ومنه أصبحت أو تحوّلت إلى أداة للتفسير والنقد))([١٨٠]). وعلى هذا انطلق رومان جاكبسون في نظرية التواصل، وعرف ((التواصل)) من ((خلال ست وظائف ترجع كلّها إلى (تداولية اللغة)، وهي الوظيفة المرجعية والوظيفة التعبيرية والوظيفة الإفهامية؛ وتختصّ بتوجيه الأوامر والنِّداءات إلى المُتقبّل، والوظيفة التنبيهية؛ وتختصّ بإقامة العلاقة بين الباحث والمُتقبّل، فضلاً على الوظيفة الميتالغويّة والوظيفة الإنشائية))([١٨١]). وبحسب هذه المقدّمات عرّفت (التداولية)
[١٧٩] ينظر: التداولية وتحليل الخطاب الأدبيّ (بحث): ٩٤- ٩٥, وينظر أيضاً: تحليل الخطاب الشعريّ: ١٣٩.
[١٨٠] السابق نفسه (بحث): ٩٥.
[١٨١] التداولية من أوستن إلى غوتمان: ٣٨. وينظر: نظرية التواصل عند رومان جاكسبون (بحث): ٣٩ وما بعدها.