التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٠ - (٣- ب) القصدية (قصدية التلقّي)
سواء أكانت أحداثاً طبيعية أم لغوية. فقد يقصد المُرسل غرضاً مُعيناً ولكن المُتلقّي لا يدركه مثل ترك الضوء موقداً في منزل إيهاماً للسَّارق المُحتمل بأنّ في المنزل أهله. فهذه رسالة حقّقت هدفها لأنّ المُتلقّي لم يدرك مقصد المُرسل ونجد مثل هذا في الآداب الرمزية وأساليب التورية))([١٩١]).
وعلى هذا المفهوم، فقد ميّز، ((إنغادرن بين نوعين من وحدات المعنى: الأُولى (الموضوعات القصدية الخالصة بالأصالة)؛ وتتعلق بالقصد الأصليّ للمُؤلف تستمد وجودها وماهيتها بشكل مباشر وأوليّ من خلال أفعال الواعية العيانية؛ والثانية: (الموضوعات القصدية الخاصّة المستمدة)؛ وتتعلق بالمُتلقّي. إذ لا تكون محددة وممتلئة بشكل تامّ في الصّياغة اللّغوية للنّص الأدبيّ، والتي تكون دائماً صياغة تخطيطية للموضوعات القصدية، تتحدّد وتمتلئ من خلال قصدية القارئ, أو المستمع الذي يوهب المعنى والدلالة لتلك الجوانب التخطيطية في الصّياغة اللّغوية في بنية العمل الأدبي (...) وتتخذ مصدرها النهائي في هذه الأفعال))([١٩٢]). وترى الدراسة أن القصدية تتحقّق عندما تكون عند القارئ معرفة متكاملة، وواضحة عن النّص المقروء. وعبر هذه المعرفة تكون عملية التفاعل القصديّ بين النّص والمُتلقّي قد تمّت!.
أمّا إذا كانت المعرفة غير متكاملة، أو غير ناضجة، فستكون القصدية قاصرة عن تحقيق دورها المنشود، وفي التّعبير عن اتصال المعنى المبثوث في طي
[١٩١] المكان السابق نفسه.
[١٩٢] الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ٨٧. وينظر: جماليات النّص الأدبيّ: ١٤٩ وما بعدها.