التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٢ - (٣- جـ) أُفق الإنتظار (التوقّعات)
هذه النظرية بـ (أُفق التوقّعات)، والتي ((تتحدّد بتوقّعات القارئ لحظة استقباله للعمل الأدبيّ، وهي التوقّعات الثقافية والفنّية، والأخلاقية، التي تتكون عند القرّاء في ظروف تاريخية محدّدة. فإذا كان القارئ معايشاً لظروف العمل الأدبيّ، اقترب أُفق التوقّعات من هذا العمل. أمّا عندما يكون العمل قديماً، فإن القارئ يخلق لنفسه أُفقاً لتوقّعات تتّفق مع الزمن التاريخي للنّص. فإذا لم يتح العمل القديم هذا للقارئ، فإنّه لن تكون له فاعلية في القارئ المعاصر، ويصبح عندئذٍ من قبيل الأشياء التي عفا عليها الزمن))([١٩٤]). وهذا يدل على أنّ القارئ لا يأتي النّص فارغاً، وإنّما يأتيه حاملاً قصدية معينة أو مجموعة قصديات([١٩٥]),-إذا كان مُتمرساً فطناً- ويكون بعد ذلك، ((هو المصدر النهائي للمعنى وللتأريخ الأدبيّ، وبهذه الطريقة تتقدّر القيمة التاريخية للعمل الأدبيّ وإيضاح قيمته الجمالية.. ويصبح الأدب مصدراً للوساطة بين الماضي والحاضر، لأنّه يعيننا على فهم المعاني السّابقة بوصفها جزءاً من الممارسات الراهنة، ويربط ياوس هذا كلّه بفكرته الأساس حول (أُفق التوقّع) التي يعدها الركيزة المنهجية لنظريته))([١٩٦]).
ونظرة ياوس هذه تهتم بعملية التلقّي في شموليتها، لذلك نجد هذا المفهوم عنده غامضاً غير واضح, ولم يتبلور بصورة كاملة، ولم يحاول ياوس
[١٩٤] القارئ في النص (بحث): ١٢٠.
[١٩٥] ينظر: أثر استقبال نظرية التلقّي على النّقد العربيّ الحديث بين السَّلب والإيجاب (بحث): ٢٩.
[١٩٦] نظرية التلقّي والنقد العربي الحديث (بحث): ١٧. وينظر: التفضيل الجماليّ -دراسة في سيكولوجية التذوق الفنّي-: ٣٤٩.