موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - الأمر السادس في أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني
و إن وضعت للمراد بالعرض يلزم منه عدم صحّة الحمل إلّامع التجريد، مع صحّته بدونه بالضرورة، مع لزوم كون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً في جميع الأوضاع، إلّاأن يقال بتقيّدها بمفهوم الإرادة، و هو مقطوع الفساد، ولم يقل به أحد.
أو [١] اريد وضعها لذات المعنى المراد، لا بما أنّها مرادة وملحوظة فيها الإرادة، بل لذات ما تتعلّق به من غير تقيّد بها، بل للمتضيّق بواسطة تعلّقها به، سواء اريد أيضاً ذات ما تعلّق بها الإرادة بالذات أو بالعرض: أمّا الأوّل فلورود بعض الإشكالات المتقدّمة كعدم صحّة الحمل عليه. و أمّا الثاني [فهو] و إن سلم عن الإشكالات المزبورة- حتّى لزوم خصوص الموضوع له؛ لأنّ التخصّص بالعرض لا يوجب جزئية ما هو كلّي- لكنّه خلاف التبادر و الوجدان، ورفع اليد عنه يحتاج إلى دليل، و هو مفقود.
لا يقال: وضع اللفظ للمعنى بما أنّه فعل اختياري لا بدّ له من غاية، و هي إظهار مرادات المتكلّمين، فلا محيص إلّاأن يكون موضوعاً للمعنى المراد؛ لأنّ الغاية علّة فاعلية الفاعل، ولمّا كانت الغاية إظهار المرادات تحرّك الواضع إلى وضعه للمعنى المراد لا مطلقاً؛ لأنّ المعلول يتضيّق بتضيّق علّته من غير تقيّد، ولا يمكن أوسعية المعلول من علّته. هذا، مضافاً إلى لزوم اللغوية إذا وضع لذات المعنى بعد كون الداعي إفادة المراد [٢].
فإنّه يقال: العلّة الغائية للوضع إفادة المرادات، لكن لا بما أنّها مرادات، بل
[١] عطف على «سواء» المتقدّم. [منه قدس سره]
[٢] انظر الفصول الغروية: ١٧/ السطر ٣٤.