موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب و العقاب على التكاليف الغيرية
وتأمّل في قوى العبد وأعضائه ونسبتهما إلى بارئهما جلّ شأنه، لا يتفوّه بأنّ صَرف بعض نعمه في طريق طاعته تعالى موجب للاستحقاق، والأولى إيكال هذه المباحث إلى أهلها ومحلّها.
ثمّ إنّه بعد البناء على الاستحقاق في الواجبات النفسية، هل يكون الواجب الغيري مثلها فيه أم لا؟
و أمّا بناءً على المسلك الأوّل- من كون الثواب و العقاب من قبيل اللوازم والتمثّلات الملكوتية- فالعلم بخصوصياتها وتناسب الأفعال وصورها الغيبية لا يمكن لأمثالنا.
نعم، لا شبهة في أنّ الإتيان بالمقدّمات لأجل اللَّه تعالى موجب لصفاء النفس وتحكيم ملكة الانقياد و الطاعة، ولها- بحسب مراتب النيّات وخلوصها- تأثيرات في العوالم الغيبية.
وبناءً على مسلك الجعل: فالثواب تابع للجعل، فقد يجعل على ذي المقدّمة، و قد يجعل عليها أيضاً، كما في زيارة مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشياً [١]. و هذا المسلك غير بعيد في الجملة، ومعه لا إشكال في الثواب الوارد على المقدّمات، والالتزام بكونها عبادة بنفسها بعيد عن الصواب.
و أمّا بناءً على المسلك الأخير: فالتحقيق عدم الاستحقاق على الغيريات؛ لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيرية؛ لأنّها
[١] راجع كامل الزيارات: ٢٥٢، الباب ٤٩؛ وسائل الشيعة ١٤: ٤٣٩، كتاب الحجّ، أبوابالمزار وما يناسبه، الباب ٤١.