موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - حول الوجهين المنقولين عن الشيخ لترجيح رجوع القيد إلى المادّة
محفوظ، غاية الأمر أنّ دائرته كانت وسيعة فصارت ضيّقة.
وببيان آخر: أنّ البدلي يحتاج- زائداً على كون المولى في مقام البيان- إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض؛ حتّى يحكم العقل بالتخيير، بخلاف الإطلاق الشمولي، فإنّه لا يحتاج إلى أزيد من ورود النهي على الطبيعة الغير المقيّدة، فيسري الحكم إلى الأفراد قهراً، فمع الإطلاق الشمولي لا يحرز تساوي الأفراد، فيكون الشمولي حاكماً على البدلي [١]، انتهى ملخّصاً.
أقول: التحقيق أنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي و البدلي غير صحيح، لا في المقام ولا في باب المطلق و المقيّد، أمّا هناك فلأنّ اللفظ الموضوع للطبيعة أو لغيرها لا يمكن أن يدلّ ويحكي عن شيء آخر وراء الموضوع له، وخصوصيات الأفراد أو الحالات لا بدّ لإفادتها من دالّ آخر، ومقدّمات الحكمة لا تجعل غير الدالّ دالّاً وغير الحاكي حاكياً.
فلا يستفاد من مقدّمات الحكمة إلّاكون ما جعل موضوعاً تمام الموضوع للحكم، من غير دخالة قيد آخر فيه، و هذا ليس من قبيل دلالة اللفظ، ففي قوله:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] بعد مقدّمات الحكمة يحكم العقلاء بأنّ الطبيعة من غير دخالة شيء فيها محكومة بالحلّية لا أفرادها؛ فإنّها ليست مفاد اللفظ، ولا مفاد الإطلاق ومقدّمات الحكمة.
فالإطلاق الشمولي ممّا لا معنى محصّل له، كما أنّ الأمر كذلك في الإطلاق البدلي أيضاً؛ فإنّ قوله: «أعتق رقبة» لا يستفاد منه البدلية، لا من اللفظ
[١] أجود التقريرات ١: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.