موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - تنبيه في المراد بالعموم في الوضع
لكنّه فاسد، بل المراد بالعموم هو نفس الطبائع و الماهيات، كما يشهد له [التمثيل] بأسماء الأجناس، ولا ريب في أنّها نفس الطبائع لا بما هي عامّة؛ ضرورة أنّها كذلك آبية عن الحمل، فلو وضع اللفظ لها لزم التجريد و التجوّز دائماً، و هو كما ترى.
وممّا ذكرنا يتّضح تصوّر قسم آخر للوضع، و هو عموم الموضوع له بما هو عامّ، لكن ثبوته محلّ منع [١].
[١] ثمّ اعلم أنّ لخصوص الموضوع له صوراً:
منها: ما تقدّم من عموم الوضع وخصوص الموضوع له.
ومنها: أن يكون الملحوظ شخصاً و الموضوع له كلّ ما كان من أمثاله، فإنّه- أيضاً- من خصوصهما.
ومنها: خصوصهما بالمعنى المعروف.
ومنها: أن يكون الملحوظ جميع الأفراد بنحو الإجمال و الموضوع [له] كذلك، فإنّه أيضاً من خصوصهما.
وبعد تصوّر ما ذكر، وإمكان الوضع الخاصّ وعموم الموضوع له، لا طريق لنا في مورد عموم الموضوع له- الثابت بالتبادر وغيره- لإثبات عموم الوضع، كما لا طريق لإثبات عمومه في مثل معاني الحروف على فرض ثبوت خصوص الموضوع له فيها؛ لإمكان أن يكون من قبيل الصورة الثانية أو الصورة الثالثة من صور خصوص الموضوع له.
نعم، بناءً على امتناع عموم الموضوع له وخصوص الوضع يستكشف من عموم الأوّل عموم الوضع. ولا يذهب عليك أنّ العموم و الخصوص في المقام غيرهما في باب العامّ و الخاصّ؛ فالعامّ هاهنا نفس الماهية، والخاصّ جزئي حقيقي، والعامّ هناك القضيّة المحصورة ب «كلّ» ونحوه، والخاصّ ما كان أقلّ ولو كانت محصورة أيضاً. ولعلّ الخلط في ذلك صار موجباً لغفلة بعض المدقّقين (أ). [منه قدس سره]
أ- نهاية الدراية ١: ٤٩ مع الهامش ٣.