موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - في تبديل الامتثال بالامتثال
تبديل الامتثال يتوقّف على تحقّق امتثالين مترتّبين؛ بمعنى أنّه يكون للمولى أمر متعلّق بطبيعة، فيمتثل المكلّف ويبقى الأمر، ثمّ يمتثل ثانياً ويجعل المصداق الثاني- الذي تحقّق به الامتثال- بدل الأوّل الذي كان الامتثال تحقّق به.
و أمّا تبديل مصداق المأمور به- الذي تحقّق به الامتثال- بمصداق آخر، غير محقّق للامتثال، لكن محصِّل للغرض اقتضاءً مثل المصداق الأوّل أو بنحوٍ أوفى، فهو لا يتوقّف على بقاء الأمر، بل من قبيل تبديل مصداق المأمور به بمصداقٍ آخر لا بصفة كونه مأموراً به.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ محلّ كلام الأعلام إنّما هو الأوّل؛ أيتبديل الامتثال بالامتثال، كما هو ظاهر العنوان، ولهذا تصدّى المحقّق الخراساني لإقامة البرهان على بقاء الأمر [١].
والتحقيق: عدم الإمكان مطلقاً فيما هو محلّ كلامهم، والجواز فيما ذكرنا إذا لم يكن المصداق الأوّل علّة تامّة لحصول الغرض.
أمّا الثاني: فلحكم العقل بحسن تحصيل غرض المولى ولو لم يأمر به، ولزوم تحصيله إذا كان لازم التحصيل. ألا ترى أنّه إذا وقع ابن المولى في هلكة وغفل المولى عنه ولم يأمر عبده بإنجائه، لزم بحكم العقل عليه إنجاؤه، ولو تركه يستحقّ العقوبة؛ وذلك لأنّ الأمر وسيلة لتحصيل الغرض ولا موضوعية له، وبعد علم المكلّف بغرض المولى لا يجوز له التقاعد عنه مع لزوم تحصيله.
وكذا لو كان له غرض غير لازم التحصيل ولم يأمر بتحصيله واطّلع المكلّف
[١] كفاية الاصول: ١٠٧.