موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - المقدّمة الثانية في المراد من الاقتضاء
أقول: الأولى إبقاء البحث على حاله؛ بأن يقال: إتيان المأمور به على وجهه هل يجزي أم لا؟ و هذا جامع يشمل جميع العناوين المبحوث عنها، و إنّما الاختلاف بينها في الأدلّة القائمة على المطلوب، فيدلّ دليل عقلي على بعض أقسام المقسم، وشرعي على بعض، ولا يكون النزاع ابتداءً في دلالة الأدلّة، بل في الإجزاء وعدمه، والدليل عليه قد يكون عقلًا، و قد يكون نقلًا، والأمر سهل.
المقدّمة الثانية: في المراد من الاقتضاء
ليس الاقتضاء بمعنى العلّية و التأثير؛ لعدم تأثير لإتيان المكلّف في الإجزاء، سواء فسّر [١] بالمعنى اللغوي- و هو الكفاية [٢]- و هو واضح؛ فإنّها عنوان انتزاعي ليس مورداً للتأثّر و التأثير، والعجب من المحقّق الخراساني حيث جمع بين الالتزام بكون الاقتضاء بمعنى العلّية، وبين القول بأنّ الإجزاء هو الكفاية [٣].
أو فسّر بإسقاط الأمر [٤] ونحوه؛ فإنّ الإتيان ليس علّة مؤثّرة في الإسقاط، و هو أيضاً ليس شيئاً قابلًا لكونه أثراً لشيء.
وما يمكن أن يقال: إنّ الأمر لمّا صدر لأجل غرض هو حصول المأمور به، فبعد حصوله ينتهي اقتضاء بقائه، فيسقط لذلك، كما أنّ الحال كذلك في إرادة الفاعل المتعلّقة بإتيان شيء لأجل غرض، فإذا حصل الغرض سقطت الإرادة؛
[١] كفاية الاصول: ١٠٦؛ نهاية الأفكار ١: ٢٢٣.
[٢] العين ٦: ١٦٢؛ الصحاح ١: ٤٠؛ النهاية، ابن الأثير ١: ٢٦٦.
[٣] كفاية الاصول: ١٠٥- ١٠٦.
[٤] معارج الاصول: ٧٢؛ قوانين الاصول ١: ١٢٩/ السطر ٢١.