موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - الثاني في تعيين المراد من المرّة و التكرار
وأ نّهم لو أرادوا بالمرّة الفرد لكان الأنسب أن يجعل هذا البحث تتمّة للبحث الآتي من أنّ الأمر هل يتعلّق بالطبيعة أو الفرد، فيقال: وعلى تقدير تعلّقه بالفرد هل يقتضي تعلّقه بالفرد الواحد أو المتعدّد؟ ولم يحتج إلى إفراد كلّ منهما كما فعلوه، و أمّا على الدفعة فلا علاقة بين المسألتين [١].
وردّ: بأنّ الأمر إذا تعلّق بالطبيعة أيضاً يأتي فيه هذا النزاع بالمعنيين؛ لأنّ القائل بأنّ الأمر تعلّق بالطبيعة لا يقول: إنّه تعلّق بالماهية من حيث هي، بل بما هي موجودة، وبهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة و التكرار بكلا المعنيين، فلا يكون هذا البحث من تتمّة البحث الآتي، بل بحث برأسه؛ لاختلاف الجهة المبحوث عنها فيهما [٢].
والتحقيق أن يقال: بناءً على تعلّق الأمر بالطبيعة: فإن قلنا بأنّ الهيئة موضوعة لطلب الإيجاد- كما عليه «الفصول» [٣]- فلا محيص عن كون متعلّقه هو الطبيعة من حيث هي؛ لأنّ الإيجاد اخذ في طرف الهيئة، فلو اخذ الوجود في طرف المادّة يصير معنى الأمر بالصلاة: «أوجِد وجود الصلاة» و هو كما ترى.
فحينئذٍ يكون النزاع في استفادة المرّة و التكرار بالمعنيين راجعاً إلى الهيئة، فيأتي الإشكال المتقدّم في الأمر الأوّل، فلا بدّ من إرجاع البحث إلى المادّة تخلّصاً عن الإشكال، فحينئذٍ لا مجرى للنزاع مع تعلّق الأمر بالطبيعة، سواء
[١] الفصول الغروية: ٧١/ السطر ٢٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٠١- ١٠٢.
[٣] الفصول الغروية: ٧١/ السطر ٣٩.