موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - الرابع في تحرير الأصل العملي
كذلك؛ فإنّ القيد المزبور- على فرض دخالته- يجوز للمولى الاتّكال فيه على حكم العقل بالاشتغال، ولا يوجب عدم البيان نقض الغرض، و إذا كان كذلك لا يكون مجرى للبراءة.
وليس المدّعى أنّ حكم العقل بالاحتياط بيان نافٍ لموضوع البراءة حتّى يستشكل بلزوم الدور، بل المدّعى قصور أدلّة البراءة عن مثل المورد.
و أمّا فيما يمكن البيان بأمر آخر فقط؛ فلأنّ جريان البراءة لا يثبت أنّ متعلّق الأمر الأوّل تمام المأمور به إلّاعلى الأصل المثبت، بخلاف ما إذا قلنا بإمكان أخذ القيد في متعلّق الأمر الأوّل؛ فإنّ الشكّ يرجع إلى انبساط الأمر على الجزء أو القيد المشكوك فيه، فمع جريان البراءة يكون بنظر العرف باقي الأجزاء تمام المأمور به، فيكون من قبيل خفاء الواسطة.
و أمّا مع عدم إمكان الأخذ مطلقاً؛ فلأنّ جريان مثل دليل الرفع موقوف على كون المشكوك فيه قابلًا للوضع و الرفع شرعاً، ومع عدم جواز الأخذ لا يمكن الوضع، فلا يمكن الرفع، ودخالته في الغرض واقعية تكوينية غير قابلة للوضع والرفع التشريعيّين.
و أمّا الأجزاء و القيود القابلة للأخذ فيه، فهي و إن كانت دخالتها في تحصيل الغرض واقعية، لكنّها لمّا كانت قابلة لهما فبدليل الرفع- ولو كان أصلًا- يكشف عن أنّه ليس هناك أمر فعلي متعلّق بالمشكوك فيه [١].
والجواب عن الأوّل: أنّ هذه الدعوى ترجع إلى انصراف الأدلّة عن مورد
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢٤٣- ٢٤٥.