موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - في تصحيح أخذ قصد الأمر بأمرين
القيد، ومع فرض عدم إمكان الأخذ في موضوع الأمر المتعلّق بها يعلم أنّ ذلك كان بأمر آخر وبيان مستقلّ، ولولا هذا الإجماع و الضرورة لكنّا شاكّين في اعتبار مثل قصد الامتثال، ومعه كان على المولى بيان ما هو دخيل في غرضه وموضوع حكمه.
إن قلت: إنّ العقل يستقلّ بالاشتغال، ومعه لامجال لأمر مولوي.
قلت:- مضافاً إلى جريان البراءة في المورد كما سيأتي بيانه [١]- إنّ حكم العقل بالاشتغال لم يكن ضرورياً؛ وإلّا لما اختلفت فيه الأنظار و الآراء، ومعه يبقى للمولى مجال التعبّد و المولوية ولو لردع القائلين بالبراءة.
وثالثاً: أنّ قوله: إنّ المولى لا يتوسّل لغرضه بهذه الوسيلة، مدفوع بأنّ ترك الأمر الثاني ولو برفع موضوعه موجب للعقوبة، فيحكم العقل بلزوم إطاعته، وليس للمولى وسيلة للتوصّل إلى أغراضه إلّاالأمر و الإيعاد بالعقاب على تركه، هذا.
وفي المقام إشكال آخر:
و هو أنّه- بعد فرض كون الطبيعة مع قيد قصد الامتثال قامت بها المصلحة، وكان المقيّد بما هو مقيّد محصّل الغرض- لا يمكن أن تتعلّق الإرادة بالمجرّد عن القيد ثبوتاً ولا البعث الحقيقي إليه، فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد صالحاً للباعثية، ومعه كيف يمكن الأمر بإتيانها بباعثية الأمر وداعويته؟!
وبالجملة: ما لا يمكن أن يكون باعثاً كيف يمكن الأمر بباعثيته؟!
[١] يأتي في الصفحة ٢١٩.