موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
الخارج وكان أحدهما يستدعي مؤنة في البيان أكثر من الآخر، كالإرادة الوجوبية و الندبية، فإنّ الاولى تفترق عن الثانية بالشدّة، فيكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، و أمّا الثانية فتفترق عن الاولى بالضعف، فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك، فالإرادة الندبية تحتاج إلى دالّين بخلاف الوجوبية [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه محالّ أنظار:
منها: أنّ مقدّمات الحكمة في المطلق لو جرت فيما نحن فيه، فنتيجتها إثبات نفس الطلب الذي هو القدر المشترك بين الوجوبي والاستحبابي باعترافه؛ فإنّ المادّة إذا وضعت للقدر الجامع لا يمكن أن تفيد مقدّمات الحكمة دلالتها على غيره ممّا هو خارج عن الموضوع له.
ودعوى عدم الفرق بين القدر الجامع و الطلب الوجوبي، واضحة الفساد؛ ضرورة لزوم افتراق الفرد عن الجامع بخصوصية زائدة.
نعم، هاهنا كلام، و هو أنّ نفس الطلب الجامع ليس له وجود إلّابوجود أفراده، فلا يمكن أن تنتج مقدّمات الحكمة ظهور الأمر في نفس الجامع؛ للقطع بحصوله مع أحد الفردين، لكن هذا يهدم جريان المقدّمات، ولا يوجب إنتاجها ظهور الأمر في أحد القسمين مع كونه متساوي النسبة إليهما.
ومنها: أنّ كون ما به الاشتراك في الحقائق الوجودية عين ما به الامتياز، لا يوجب عدم الاحتياج- في صرف الجامع إلى أحد القسمين- إلى بيان زائد
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢١٤.