موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
لأنّ ملاك الانصراف الحاصل من انس الذهن بكثرة الاستعمال مفقود، وغيره ليس منشأً له.
ومن ذلك يعلم ما في دعوى الكشف العقلائي [١]؛ فإنّ الأمر و إن كان كاشفاً عن إرادة الآمر في الجملة، لكن كشفه عن الإرادة الحتمية من غير ملاك، غير معقول، وليس ملاك معقول في المقام إلّاكثرة الاستعمال؛ بحيث صار غيره من النادر الذي لا يعتني به العقلاء، و هو مفقود.
و أمّا دعوى ظهوره في الوجوب بمقدّمات الحكمة، فقد قرّرها بعض محقّقي العصر رحمه الله بوجهين:
أحدهما: أنّ الطلب الوجوبي هو الطلب التامّ الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف، بخلاف الاستحبابي؛ فإنّه مرتبة محدودة بحدّ النقص و الضعف، ولا ريب في أنّ الوجود الغير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر ممّا يدلّ عليه، بخلاف المحدود، فإنّه يفتقر إلى بيان حدوده وأصله، وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب بلا ذكر حدّ له على المرتبة التامّة، و هو الوجوب، كما هو الشأن في كلّ مطلق [٢]. هذا ملخّص ما ذكر في مادّة الأمر.
وقرّره في المقام: بأنّ مقدّمات الحكمة كما تجري في مفهوم الكلام لتشخيصه من حيث سعته وضيقه، كذلك يمكن أن تجري في تشخيص الفرد الخاصّ فيما اريد بالكلام فرداً مشخّصاً، كما لو كان لمفهوم الكلام فردان في
[١] لمحات الاصول: ٤٣.
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٩٧.