موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - أدلّة الامتناع و الجواب عنها
و أمّا ما قيل في وجه الامتناع: من استحالة تصوّر النفس شيئين، واستحالة كون اللفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن؛ لامتناع صدور الكثير من الواحد.
ففيه ما لا يخفى، مع قيام الضرورة بجواز تصوّر شيئين معاً، وإلّا لصار التصديق و الحكم بكون شيء شيئاً أو لشيء ممتنعاً، ودلالة اللفظ على المعنى ليست من قبيل صدور شيء عن شيء، و هو واضح.
ثمّ إنّه قد فصّل بعض محقّقي العصر رحمه الله [١] بين ما إذا كان الاستعمال في أكثر من معنىً بنحو يكون كلّ واحد من المعنيين ملحوظاً بلحاظ خاصّ به، فاختار فيه الامتناع وقرّر وجهه بما قرّره المحقّق الخراساني، و قد مرّ الجواب عنه [٢]، وبين ما إذا كان الاستعمال في المعنيين بلحاظ واحد بنحو يكون اللفظ حاكياً عن مفهومين ملحوظين بلحاظ واحد، فاختار الجواز فيه.
ولا يخفى ما فيه؛ فإنّ وحدة اللحاظ إن رجعت إلى لحاظ المعنيين بعنوان واحد واستعمال اللفظ فيه، فهذا ليس محلّ النزاع قطعاً، كما اعترف به أيضاً [٣].
و إن كان المراد أنّ المعنيين- مع كون كلّ واحد منهما ملحوظاً ومستعملًا فيه- يكونان ملحوظين بلحاظ واحد، كما هو ظاهر كلامه.
ففيه: أنّ اللحاظ و الملحوظ هو العلم و المعلوم، وكثرة المعلوم تستتبع كثرة العلم، فلا يمكن أن يكون الملحوظ بما هو ملحوظ متعدّداً و اللحاظ واحداً؛
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤٦ و ١٥٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٣.
[٣] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤٦.