موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - دفع الإشكال وتصحيح دعوى التبادر للصحيحي ثبوتاً
بهذا المعنى الإجمالي، فيقال: يتبادر من لفظ الحنطة و الشعير معنىً إجمالي يعرف بأ نّه جامع لهما، فيدّعي الصحيحي بأنّ «الصلاة» بحسب ارتكاز المتشرّعة يتبادر منها معنىً إجمالي هو الجامع الذي لا ينطبق إلّاعلى الأفراد الصحيحة، كما أنّ الوضع كان كذلك.
فالمتبادر من ألفاظ العبادات هو الجوامع المعلومة ببعض العناوين، لا مثل ما ذكره المحقّق الخراساني [١]؛ فإنّها مغفول عنها حين سماع لفظ الصلاة، بل مثل ما يكون جامعاً للأفراد الصحيحة على دعوى الصحيحي، أو الأعمّ منها على الأعمّي.
ثمّ إنّ ما ذكرنا هو تصحيح دعوى التبادر تصوّراً وثبوتاً، و أمّا إثباتاً فلا إشكال في أنّ المتبادر من ألفاظ العبادات في عصرنا هو نفس الطبائع بما هي، لا بما هي ملزومة اللوازم أو معروضة العوارض، كما أنّ طريقة الواضع كذلك، فمن صنع السيّارة وأراد تسميتها باسم، أشار إلى الشخص المصنوع الموجود بين يديه وسمّاه باسم، لا بما أنّه اسم لشخص خاصّ في زمان ومكان خاصّين وغير ذلك من المشخّصات، بل يشير بالتوجّه إليه إلى نفس الجامع من غير لحاظ الخصوصيات من الصحّة و الفساد.
والإنصاف: أنّ إنكار تبادر نفس الطبائع في زماننا لا مجال له، كما أنّ المراجع للأخبار و الآثار يقطع بأنّ زمان الصادقين عليهما السلام- عصر نشر الأحكام- كان كذلك، بل دعوى كون عصر النبي صلى الله عليه و آله كذلك أيضاً قريبة جدّاً.
[١] كفاية الاصول: ٣٩.