موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - في تحقيق المقام
نعم، لو كانت الملازمة الشرعية بين المقدّم و التالي كان للنقض وجه، لكن ليس كذلك عكساً ولا أصلًا.
وكذا قاعدة الضرر و الحرج و الغرر؛ فإنّها مقيّدات للأحكام ولو بنحو الحكومة، فلا تكون آلية بل استقلالية، و إن يعرف بها حال الأحكام.
نعم، يخرج بهذا القيد بعض الاصول العملية، كأصل البراءة الشرعية المستفاد من حديث الرفع [١] وغيره، ولا غرو فيه؛ لأنّه حكم شرعي ظاهري كأصل الحلّ والطهارة [٢].
[١] التوحيد، الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤؛ الخصال: ٤١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتابالجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢] ولك أن تدرج المسائل المتداخلة، في هذا العلم- كالمسائل المتقدّمة اللغوية و الأدبية وغيرهما- وتميّزها عن غيرها بقولنا: «قواعد آلية» بما فسّرناها، وتكون المسألة الأدبية بما أنّها آلة اصوليةً، وبما أنّها استقلالية أو بجهات اخر من مسائل الأدب أو غيره، لكن لابدّ أن يراد بالاستنتاج- حينئذٍ- أعمّ ممّا بلا واسطة، لكن التحقيق هو ما تقدّم، والدليل عليه- بعد الوجدان- التعريف المشهور.
كما أنّ التحقيق: أنّ أصل البراءة الشرعية من الاصول، وماهيته ليست غير أصل البراءة العقلية، بل العقل و النقل متطابقان على معذورية الجاهل، كقوله تعالى: ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (أ) و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً ... (ب) إلى آخره، وقوله: «الناس في سعة ما لايعلمون» (ج) وحديث الرفع؛ بناءً على كونه لرفع المؤاخذة.
و أمّا مثل: «كلّ شيءٍ حلال ...» (د) وحديث الرفع؛ بناءً على رفع الحكم ورفع الشرطية و الجزئية، و «كلّ شيء مطلق ...» (ه) بناءً على كونه بمعنى المباح، لا على احتمال آخر، فأجنبيّ عن أصل البراءة، بل هي أحكام فقهية، فأصل البراءة مسألة اصولية، وأصل الإباحة و الحلّ فقهية، فافهم. [منه قدس سره]
أ- الإسراء (١٧): ١٥.
ب- البقرة (٢): ٢٨٦.
ج- راجع عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩؛ انظر الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢٤: ٩٠، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الذبائح، الباب ٣٨، الحديث ٢.
د- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
ه- الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٦٧.