موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - الأمر العاشر في الحقيقة الشرعية
فَصَلَّى [١]، وفي العلق المكّية: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى^ عَبْداً إِذا صَلَّى [٢] ... إلى غير ذلك من المكّيات، فضلًا عن المدنيات.
فلا إشكال في أنّ نوع ألفاظ العبادات كانت مستعملة في عصر النبي صلى الله عليه و آله في المعاني المعهودة، وكان المخاطبون يفهمونها منها من غير قرينة، و أمّا في لسان التابعين ومن بعدهم فالأمر أوضح من أن يذكر.
و أمّا الوضع التعييني بمعنى التصريح بالوضع، فهو أيضاً واضح البطلان، فمن يرى طريقة المسلمين وحرصهم على حفظ سيرة النبي صلى الله عليه و آله وجزئيات حياته- حتّى كيفية نومه ومشيه وقيامه وقعوده وأكله وشربه وشمائله ممّا لا ربط له بالتشريع- ليقطع بأ نّه لو صرّح بوضع لفظة واحدة لنقل، فضلًا عن وضع جميع الألفاظ أو نوعها.
و أمّا الوضع بالاستعمال فليس بذلك البعد بعد إمكانه بل وقوعه.
وما يقال: من أنّ الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى، ومعه لا يمكن الوضع به؛ للزوم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي [٣].
ففيه: أنّ كونه كذلك مطلقاً ممنوع، فإمكان لحاظ اللفظ في حال الاستعمال وجداني واضح. نعم، كثيراً ما يكون اللافظ غير ملتفت إلى ألفاظه. و أمّا مع تسليم كون الاستعمال كذلك فالظاهر امتناع الوضع به.
إلّا أن يقال: إنّه كناية عن الوضع وجعل الملزوم بجعل لازمه من غير توجّه
[١] الأعلى (٨٧): ١٥.
[٢] العلق (٩٦): ٩- ١٠.
[٣] أجود التقريرات ١: ٤٩.