موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - تنبيه في الموضوع له في الهيئات
لجعل الألفاظ إلّالها. نعم في إفهامها يحتاج إلى التصوّر، و هذا غير كون الموضوع له هو المتصوّر.
ودعوى تبادر الصور الذهنية الحاكية في الجمل الخبرية [١]، ممنوعة جدّاً.
وعمدة ما دعاه إلى الالتزام بذلك هو الإشكال المتراءى وروده على وضعها للنسبة النفس الأمرية من لزوم أن لا يكون لها معنىً في الأخبار الكاذبة؛ لانتفاء النسبة الواقعية فيها [٢].
وفيه: أنّ ذلك وارد- أيضاً- على فرض وضعها بإزاء النسبة الذهنية الكاشفة عن الواقع؛ ضرورة أنّ الكواذب لا تحقّق لنسبها حتّى تكشف الصور الذهنية عنها، ولو قيل من حيث صلاحيتها للكشف، فلا بدّ من الالتزام بوضعها للنسبة الذهنية من حيث هي؛ فإنّها صالحة له، و هو مقطوع الفساد، ولا يلتزم به القائل.
والتحقيق: أنّها وضعت للواقعيات، والإشكال مدفوع بأنّ الاستعمال ليس إلّا طلب عمل اللفظ في المعنى؛ بمعنى جعل اللفظ وسيلة لانتقال ذهن السامع إلى المعنى انتقالًا بالعرض لا بالذات، وفي هذا الانتقال بالعرض لا يلزم أن يكون المعنى محقّقاً في الخارج، كما أنّ الأمر كذلك في الإخبار عن المعدوم المطلق بأ نّه لا يخبر عنه، وعن شريك الباري بأ نّه ممتنع، فالمشرك المعتقد للشريك إذا أخبر عن معتقده يخبر عن الواقع لا الشريك الذهني، ولهذا يكون مخطئاً، والمخبر بأنّ زيداً قائم يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في ذهن
[١] الفصول الغروية: ٢٩/ السطر ٢١.
[٢] الفصول الغروية: ٢٩/ السطر ٢٣.