موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - الأمر السابع في الهيئات
وأظنّ أنّ القول المقابل للمشهور هو وضع مجموع الجملة لإفادة المعاني التصديقية بأقسامها وخصوصياتها، فجملة «زيد قائم» موضوعة لإفادة الهو هوية التصديقية، كما أنّ مفرداتها وضعت للمعاني التصوّرية.
فالاختلاف بين المشهور وغيره في أنّ الدالّ على المعاني التصديقية هل هي الهيئات أو مجموع الجملة، كما يشهد به كلام ابن مالك الآتي؟
ولا أظنّ أن يكون مراد القائل بالوضع للمجموع هو ما نسب إليه المتأخّرون من وضع جديد له من غير إفادة شيء [١]، ممّا هو واضح الفساد.
نعم، هنا احتمال آخر: هو كون المجموع موضوعاً لإفادة ما تفيد الهيئة على سبيل الترادف، ولا يرد على ما ذكرنا شيء ممّا ذكروا إلّاما نقل عن ابن مالك في «شرح المفصّل» من أنّ المركّبات لو كان لها وضع لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه؛ إذ المركّب الذي أحدثناه لم يسبق إليه أحد، فكيف وضعه الواضع؟! [٢] انتهى.
و هذا إشكال متين؛ لأنّ الالتزام بالوضع لمجموع الجملة- هيئة ومادّة- مستلزم للالتزام بوضع كلّ جملة جملة على حدة بالوضع الشخصي؛ لعدم تصوّر الوضع النوعي إلّالهيئات الجمل، لا لمجموع المادّة و الهيئة، ف «زيد قائم» و «عمرو قاعد» مشتركان في الهيئة لا المادّة، فلا يمكن الوضع النوعي للمجموع، فلا محيص عن الالتزام بأنّ الجمل التي أحدثها المتكلّم- ممّا تكون
[١] الفصول الغروية: ٢٨/ السطر ٤؛ كفاية الاصول: ٣٢؛ أجود التقريرات ١: ٤٧.
[٢] انظر نهاية الدراية ١: ٧٦.