موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - الأمر السادس في أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني
بما هي نفس الحقائق؛ لأنّ المتكلّم بالألفاظ يريد إفادة نفس المعاني لا بما أنّها مرادة، والواضع وضع اللفظ لذلك، و أمّا كون المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع و المتكلّم.
فدعوى كون الغاية إفهام المرادات بما هي كذلك فاسدة، بل الغاية إفهام نفس المعاني، وكونها مرادة إنّما هو حين الاستعمال أو من مقدّماته، ولا ربط له بالوضع.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في الكلام المنسوب إلى العَلَمين [١]؛ لأنّ لازم كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة أن تكون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة، ولمّا كان الوضع للمتقيّد بها ظاهر البطلان لا بدّ من صرف كلامهما إلى ما ذكر أخيراً من كون الوضع لذات المراد من غير تقييد.
و أمّا توجيه المحقّق الخراساني رحمه الله من الصرف إلى الدلالة التصديقية؛ أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها تبعية مقام الإثبات للثبوت [٢]، فلا يناسب ما نقل [٣] عن المحقّق الطوسي قدس سره؛ فإنّه صريح في الدلالة اللفظية الوضعية، و أنّ الجريان على قانون الوضع يقتضي أن تكون دلالة اللفظ على معناه تابعة لإرادة المتكلّم، فراجع. هذا مضافاً إلى أنّ حمل كلامهما على ما ذكر حمل على معنىً مبتذل لا يناسب مقامهما.
[١] انظر الفصول الغروية: ١٧/ السطر الأخير؛ الشفاء، المنطق، الفنّ الأوّل ١: ٢٥ و ٤٢- ٤٣؛ الإشارات و التنبيهات، شرح المحقّق الطوسي ١: ٣٢.
[٢] كفاية الاصول: ٣٢.
[٣] الجوهر النضيد: ٨؛ قوانين الاصول ١: ٢٤٨/ السطر ٧.