موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - التحقيق عدم وجوب المقدّمة
نفس البعث؛ أيالهيئة بما لها من المعنى، علّةً فاعلية لبعث المولى بالنسبة إلى المقدّمات؛ بحيث يكون مؤثّراً قهراً في المولى- أوضح بطلاناً.
ودعوى لابدّية البعث إلى المقدّمات بعد العلم بمقدّميتها [١] كما ترى؛ ضرورة عدم البعث إلى المقدّمات من الموالي غالباً، مع أنّ البعث إلى المقدّمة لغو، وما يرى وقوعه: إمّا إرشاد إلى الشرطية كالوضوء و الغسل، و إمّا بعث إلى ذي المقدّمة بنحو الكناية تأكيداً، أو إرشاد إلى حكم العقل كالأمر بإطاعة اللَّه.
و أمّا بين الإرادتين: فكون إرادة المقدّمة من قبيل لازم الماهية ضروري الفساد؛ لأنّ لوازمها اعتبارية. وكونها معلولة لها؛ بمعنى كون إرادة ذي المقدّمة علّة فاعلية لإرادتها من غير احتياج إلى مبادٍ اخر، كالتصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما، فهو أيضاً مثله في وضوح الفساد. وكفاية صرف تصوّر المقدّمية أو هو مع التصديق بكونها مقدّمة من غير التصديق بالفائدة، خلاف الوجدان.
فتعلّق الإرادة بها كتعلّقها بسائر المرادات من الاحتياج إلى المبادئ والغايات. فحينئذٍ نقول: إنّ غاية تعلّق الإرادة المولوية بها هو التوصّل إلى ذي المقدّمة، وبعد إرادة ذي المقدّمة و البعث نحوه، لمّا رأى المولى أنّ إرادة المقدّمات ممّا لا فائدة لها، ولا يمكن أن تكون تلك الإرادة مؤثّرة في العبد ولو بعد إظهارها وبعد البعث نحو المقدّمة- كما سنشير إليه- يكون تعلّقها بها
[١] نهاية الأفكار ١: ٣٥٢.