موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - حول ما نسب إلى الشيخ الأعظم في المقام
وجوب ذي المقدّمة وبين وجوبها، بل كلامه في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب في الخارج:
أحدهما: أنّ الامتثال بالواجب لا يحصل إلّابقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة، كما صرّح به في خلال كلامه من تخصيص النزاع بما اريد الامتثال بالمقدّمة.
و قد برهن على ذلك: بأنّ الامتثال لا يمكن إلّاأن يكون الداعي إلى إيجاد الفعل هو الأمر، ولمّا كان الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه فلا بدّ في الامتثال من قصد عنوان المأمور به، والمأمور به هاهنا هو المقدّمة بالحيثية التقييدية؛ لأنّ الكاشف عن وجوب المقدّمة هو العقل بالملاك العقلي، والعقل يحكم بوجوب المقدّمة من حيث هي مقدّمة، فلا بدّ من كشف الحكم الشرعي بذلك الملاك على الحيثية التقييدية، ولمّا كان القصد بهذه الحيثية لا ينفكّ عن القصد بالتوصّل إلى ذي المقدّمة- للزوم التفكيك للتناقض- فلا بدّ في امتثال أمر المقدّمة من قصد التوصّل إلى صاحبها.
هذا، ولا يخفى أنّه لا يرد على هذا الاحتمال شيء ممّا وقع في كلام بعض المحقّقين:
تارةً: بإنكار رجوع الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية إلى التقييدية [١].
وذلك لأنّ إنكاره مستلزم لإسراء حكم العقل من موضوعه إلى غيره بلا ملاك؛ فإنّ الظلم مثلًا إذا كان قبيحاً عقلًا، فوقع عمل في الخارج معنوناً بعنوان الظلم وعناوين اخر، فحكم العقل بقبحه إذا لم يرجع إلى حيثية الظلم،
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٨٧.