موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب و العقاب على التكاليف الغيرية
لا يمكن أن تبعث نحو متعلّقاتها؛ فإنّ المكلّف بذي المقدّمة: إمّا أن يكون عازماً على إتيانه ويكون أمره داعياً إليه، أو لا:
فعلى الأوّل: تتعلّق- لا محالة- إرادته بما يراه مقدّمة. وعلى الثاني: لا يمكن أن تتعلّق إرادته بها من حيث مقدّميتها. فلا يمكن أن يكون الأمر الغيري بما هو كذلك داعياً وباعثاً مطلقاً، وما هو كذلك لا يعقل استحقاق الثواب عليه.
و أمّا استحقاق الثواب عليها باعتبار الواجب النفسي [١] فهو أيضاً غير صحيح؛ فإنّ الآتي بالمقدّمات لأجل الإتيان بالواجب النفسي، لو لم يأت به لعذر أو لغيره لم يأت بمتعلّق الأمر النفسي، ومعه لا يعقل الاستحقاق بالمعنى الذي هو مورد البحث؛ أيكون ترك الثواب ظلماً وقبيحاً؛ لأنّ استحقاق من لم يأت به: إمّا للأمر الغيري فقد عرفت حاله، و إمّا للأمر النفسي فمع عدم الإتيان بمتعلّقه لا وجه للاستحقاق.
فلو أمر شخص أحداً بردّ ضالّته، فتحمّل المشقّة الكثيرة ولم يوفّق إلى ردّها ورجع صفر الكفّ، فطالب بالأجر، فهل تراه محقّاً أو مبطلًا؟ لا أظنّك- بعد تشخيص محلّ النزاع- أن تشكّ في عدم الاستحقاق.
نعم، إذا كان لذي المقدّمة مقدّمات كثيرة وتحصيلها مستلزم للمشقّات، يكون أجر نفس العمل بحسب المقدّمات مختلفاً، لا بمعنى التقسيط عليها، بل يكون التفاوت بلحاظها، فالآتي بالحجّ من البلاد النائية بأمر شخص يكون اجرته أكثر [من اجرة الآتي بالحجّ] من غيرها، ولو أتى بجميع المقدّمات ولم يأت بالحجّ
[١] لمحات الاصول: ١٢٢- ١٢٣.