موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب و العقاب على التكاليف الغيرية
وذهب آخر إلى أنّهما بحسب الجعل [١]، كالجعل في الجعالة، وكالجزائيات العرفية في الحكومات السياسية، كباب الحدود، كما هو ظاهر الكتاب و السنّة، كقوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [٢] إلى غير ذلك.
وذهب آخر إلى أنّهما بالاستحقاق وجزاء العمل [٣]، بمعنى أنّه لو أمر اللَّه تعالى بشيء، فعمله أحد وتركه الآخر، يكون المطيع مستحقّاً من اللَّه تعالى أجر عمله، ولا يجوز له تعالى التخلّف عنه عقلًا، والعاصي مستحقّاً للعقوبة، لكن يجوز له العفو.
ثمّ إنّه بناءً على المسلك الأوّل، يكون الاستحقاق و اللااستحقاق بمعنى غير ما هو المعروف لدى الناس، و أمّا بناءً على جعلية الثواب فلا إشكال في قبح تخلّفه بعد الجعل؛ للزومِ الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف، وتخلّفِ الوعد و العهد مع الإنشاء. وقبحهما وامتناعهما عليه تعالى واضحان، ولا كلام فيهما.
و إنّما الكلام في أنّ إطاعة أوامره تعالى هل توجب الاستحقاق، أو لا، ويكون الإعطاء على سبيل التفضّل؟
والحقّ: أنّ من عرف مقامه تعالى ونسبته إلى الخلق ونسبة الخلق إليه،
[١] تشريح الاصول: ١١١/ السطر ١٣ و: ١١٤/ السطر ١٠.
[٢] الأنعام (٦): ١٦٠.
[٣] كشف المراد: ٤٠٧- ٤٠٨؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٤١١- ٤١٣.